فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1260

كل امرىء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

فقلت: والله ما يدرى أبى ما يقول، ثم دنوت إلى عامر فقلت: كيف تجدك يا عامر؟

فقال:

لقد وجدت الموت دون ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه

كل امرىء مجاهد بطوقه ... كالثور يحمى جلده بروقه

قالت: وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته وقال:

ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ... بواد وحولى إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لى شامة وطفيل

قالت عائشة: فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب لنا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقل وباءها إلى مهيعة» «1» ، وهى الجحفة.

قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ لحربه وقام فيما أمره الله تبارك وتعالى به من جهاد عدوه وقتال من أمره الله بقتاله ممن يليه من مشركى العرب.

وخرج غازيا في صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة.

حتى بلغ ودّان وهى غزوة الأبواء «2» ، يريد قريشا وبنى ضمرة من بكر بن عبد مناة ابن كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة، وكان الذى وادعه منهم عليهم مخشىّ بن عمرو الضمرى، وكان سيدهم في زمانه ذلك.

(1) انظر الحديث فى: صحيح البخارى كتاب مناقب الأنصار (3926) ، صحيح مسلم كتاب الحج (2/ 480) ، مسند الإمام أحمد (5/ 309) ، السنن الكبرى للبيهقى (3/ 332) ، الترغيب والترهيب للمنذرى (2/ 226) ، دلائل النبوة للبيهقى (2/ 569) ، موطأ الإمام مالك (2/ 14) .

(2) راجع هذه الغزوة فى: المغازى للواقدى (1/ 11، 12) ، طبقات ابن سعد (2/ 1/ 3، 4) ، تاريخ الطبرى (2/ 407) ، البداية والنهاية (3/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت