فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1260

قال: أنت الذى أفسدته فأنقذه. فقال أبو بكر: أفعل: عندى غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيكه به. قال: قد قبلت. قال: هو لك. فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، وأخذ بلالا فأعتقه «1» .

وأعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب، بلال سابعهم، عامر ابن فهيرة، وأم عبيس «2» ، وزنيرة «3» ، فأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى. فقالت: كذبوا وبيت الله، ما تضر اللات والعزى ولا تنفعان. فرد الله إليها بصرها «4» .

وأعتق النهدية وابنتها، وكانتا لامرأة من بنى عبد الدار، فمر بهما أبو بكر وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهى تقول: والله لا أعتقكما أبدا. فقال أبو بكر: حلا يا أم فلان. فقالت: حل أنت، أفسدتهما فأعتقهما. قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا.

قال: قد أخذتهما، وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها. قالتا: أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها؟ قال: أو ذلك إن شيئتما «5» .

ومر بجارية بنى نوفل حى من بنى عدى، وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام وهو يومئذ مشرك، فابتاعها أبو بكر فأعتقها. وقال له أبوه أبو قحافة: يا بنى، إنى أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلداء يمنعونك ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر: يا أبت إنى إنما أريد ما أريد.

فيتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال أبوه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى إلى آخر السورة [الليل: 7] «6» .

(1) ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 148) ، ابن سعد في الطبقات (1/ 243) .

(2) قال ابن عبد البر في الاستيعاب (4/ 500) : أم عبيس، قال الزبير: كانت فتاة لبنى تيم بن مرة فأسلمت، وكانت ممن يعذب في الله فاشتراها أبو بكر فأعتقها.

(3) قال ابن عبد البر في الاستيعاب (4/ 406) : زنيرة: مولاة أبى بكر الصديق، هى أحد السبعة الذين كانوا يعذبون في الله، فاشتراهم أبو بكر وأعتقهم. انظر ترجمتها فى: أسد الغابة الترجمة رقم (6948) ، الإصابة الترجمة رقم (11222) .

(4) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 107) .

(5) ذكره ابن كثير في البداية (3/ 107) .

(6) ذكره الطبرى في تفسيره (30/ 221) ، الحاكم في المستدرك (2/ 525) ، وابن كثير في تفسيره (8/ 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت