فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1260

وسأل الراعى عن اللحم، فقال: شاة أرضعناها من لبن كلبة، ولم يكن ولد في الغنم غيرها. فأتاهم، فقال: قصوا على قصتكم، فقصوا عليه ما أوصى به أبوهم، وما كان من اختلافهم.

فقال: ما أشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر. فصارت إليه الدنانير والإبل، وهى حمر، فسميت مضر الحمراء.

قال: وما أشبه الخباء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة. فصارت له الخيل، وهى دهم، فسمى ربيعة الفرس.

قال: وما أشبه الخادم، وكانت شمطاء، من مال فيه بلق، فهو لإياد. فصارت له الماشية البلق. وقضى لأنمار بالدراهم والأرض. فساروا من عنده على ذلك.

وكان يقال: مضر وربيعة هما الصريحان من ولد إسماعيل.

وروى ميمون بن مهران، عن عبد الله بن العباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا مضر وربيعة فإنهما كانا مسلمين» «1» .

وقال صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه: «إذا اختلف الناس فالحق مع مضر» «2» .

وسمع عليه السلام قائلا يقول:

إنى امرؤ حميرى حين تنسبنى ... لا من ربيعة آبائى ولا مضرا

فقال صلى الله عليه وسلم: «ذلك أبعد لك من الله ومن رسوله» «3» .

ومما يؤثر من حكم مضر بن نزار ووصاياه: من يزرع شرا يحصد ندامة، وخير الخير أعجله، فاحملوا أنفسكم على مكروهها فيما أصلحكم، واصرفوها عن هواها فيما أفسدها، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق.

فولد مضر بن نزار رجلين: إلياس بن مضر، وعيلان بن مضر.

قال الزبير: وأمهما الحنفاء بنت إياد بن معد.

(1) أخرجه ابن حجر في الفتح (7/ 146) ، المتقى الهندى في الكنز (23987) .

(2) أخرجه المتقى الهندى في الكنز (33989) ، ابن حجر في المطالب العالية (4188) ، ابن عدى في الكامل في الضعفاء (1456) ، ابن أبى شيبة في المصنف (12/ 198) .

(3) أخرجه أبو داود في السنن كتاب البيوع باب (88) ، البيهقى في السنن الكبرى (6/ 174) ، الزيلعى في نصب الراية (4/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت