تيمية رحمه الله في الردء وأنّ حكمه حكم المباشرة، فالذي يحمي ظهور الصليبيين الذين يقاتلون المسلمين ويكون ردءًا ودرعًا لهم حكمه حكم الصليبيين المقاتلين، فالذي يحمي الجيش حكمه حكم الجيش لأنّ الجيش إنما يتمكن من الإقدام على القتال والاستمرار عليه إذا ضمن حماية ظهره، وهؤلاء الحكام حين يمنعون الأمة من الخروج لقتال الكفار يحمون ظهورهم، فحكمهم حكم أولئك المعتدين.
فإن قيل: إنّ الحكام إنما يمنعون شعوبهم من الخروج إلى الجهاد لئلا يصل الضرر إلى شعوبهم، وأنهم بذلك إنما يريدون مصلحة شعوبهم.
الجواب من وجوه:
الأول: أنّ إغاثة المسلمين واجبة، والمصلحة في فعل ما أوجبه الله علينا، والضرر الواقع على المسلمين يقيني وترك نصرتهم مفسدة يقينية، وأما وصول الضرر على الدول التي تقف مع المسلمين وتنصرهم ظني، فلا نترك الأمر اليقيني والواقع، لأجل أمر ظني متوقع، هذا إذا خلا الأمر من الوجوب الشرعي والأمر الإلهي، فكيف إذا كان في المسألة نصوص شرعية توجب نصرة المستضعفين ودفع الكافرين الصائلين المعتدين؟!.
الثاني: أن خذلان المسلمين المستضعفين سبب لخذلان الله لنا، {وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} .
الثالث: أنّ الحقيقة في منع الحكام من نصرة المستضعفين إنما هو من أجل حكمهم وكراسيهم، وليس خوفًا على سلامة دين المسلمين ودنياهم، ويدل على ذلك أمران:
أ/ أنهم هم الذين يعينون الكفار على احتلال أراضي المسلمين، فكيف يخاف على سلامة المسلمين من يعين الكفار عليهم؟ وهل تنعم الشاة وسط الذئاب، وصدق صلى الله عليه وسلم حين أخبر أنه في آخر الزمان (يؤمّن الخائن، ويُصدّق الكاذب) .
ب/ أنهم لو خافوا على المسلمين لأعدوهم وأخرجوهم لقتال الأعداء لأن اجتماع المسلمين يزيد قوتهم ويدحر عدوّهم بإذن الله، وتفرّق المسلمين يجعلهم لقمة سائغة للكفار.
فإن قيل: إنّ خروج المسلمين للجهاد يتسبب في تسلط الكفار على بلاد أخرى وكون المأساة في بلد أو بلدين أهون من كونها في أكثر من ذلك!!
فأقول: ما أجدر هذا القول بالمثل القائل: (أُكلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض) فإن من المعلوم أن العدو يقصد السيطرة على جميع البلاد الإسلامية خاصة منها دول النفط، وهو يسيرُ بطريقة الأكل من الأطراف حتى الوصول إلى القلب والمركز، وأهم شيء عنده هو حصار الحرب في منطقة إثر منطقة حتى يتسنّى له أكل جميع الدول لقمة لقمة، لذلك رسمت هذه الحدود بين الدول لكي تنحصر كل دولة بمحيطها، وتنشغل بشأنها عن غيرها.
والعمل الصحيح تجاه هذا المخطط هو حشد قوة الأمة في أول نقطة بدأ بها العدو لدفعه وصده عن مواصلة سيره، وتدمير مخططه من أول خطوة، وهذا مشاهد بحمد الله في العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها فإن تصدي