الوجه الأول/ إنكار مشروعية جهاد الطلب بدليل ما تكلموا به، وحتى لو لم يتكلموا بذلك فإن قرائن الحال تدل على ذلك دلالة واضحة.
الوجه الثاني/ إلغاء جهاد الدفع ويدل على ذلك أمور:
الأول: امتناعهم من إقامته مع أنه فرض عين وقد حكى شيخ الإسلام اتفاق العلماء على كفر من امتنع عن شيء من شرائع الإسلام الظاهرة، وحجتهم في ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم على كفر وردّة الممتنعين من أداء الزكاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « ... فأيّما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، والميسر، أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب، وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرّة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السُنن كركعتي الفجر [أي سنة الفجر] والأذان والإقامة، عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر، هل تُقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأمّا الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة .. فهم خارجون عن الإسلام. اهـ [مجموع الفتاوى، ج28،ص503] .
الثاني: استمرارهم في المفاوضات مع أهل الغدر والخيانة، واعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لإخراجهم.
الثالث: عدم إعدادهم للأمة لا حسًّا ولا معنى لجهاد الدفع فضلًا عن جهاد الطلب، ولو كانوا ملتزمين حقيقة بالجهاد ولكن تركوه لضعفهم لبذلوا قصارى جهدهم لإعداد الأمة للجهاد، ولكن الواقع منهم خلاف هذا، والملتزم بالشيء حقيقة إن عجز عنه سعى في إيجاد القدرة على إقامته، أما أن يمتنع من فعل المأمور ويعرض عن أسباب إقامته ثمّ يقول أنا ملتزم به فإنه يُكذّب نفسه بنفسه.
الرابع: تجريم المجاهدين واعتبار جهادهم معيقًا لعملية السلام المزعوم.
الخامس: منعهم المسلمين من أداء ما افترضه الله عليهم من إغاثة إخوانهم وإخراج العدو الصائل من ديارهم، ومعلوم أنّ المسلمين الذين غزاهم الكفار لو لم تحصل الكفاية بهم في إخراج العدو الصائل وجب على من بجوارهم من المسلمين النفير إليهم حتى تحصل الكفاية، والذي يمنع المسلمين من النفير لنجدة إخوانهم يمنعهم مما فرضه الله عليهم، ولا فرق بينه وبين من يمنع المسلمين من أداء الصلاة المفروضة، فكلهم يمنع من أداء ما افترضه الله على عباده، ومن منع المسلمين من أداء ما افترضه الله عليهم فهو كافر.
الوجه الثالث/ أن منع الحكام لرعاياهم من الخروج للجهاد داخلٌ ضمن الموالاة والمظاهرة للكفار على المسلمين، فهم أعانوا الكفار على المسلمين، وحموا ظهور الكفار بمنع المجاهدين من الخروج لقتالهم، فهذا الفعل في الحقيقة هو داخل ضمن صور إعانة الكفار على المسلمين التي تقدّم حكمها في الشبهة السابقة، وقد سبق أن نقلتُ كلام ابن