فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 575

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله بعد أن استدل بقصة أبي بصير رضي الله عنه في حربه قريشا مستقلا"فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام؟؟! سبحان الله! ما أعظم مضرة الجهل على أهله عياذا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل"

وقال"فإذا كانت هناك طائفة مجتمعة لها منعة، وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال، ولا عن جميع الطوائف وليس في الكتاب والسنة ما يدل على أن الجهاد يسقط في حال دون حال، أو يجب على أحد دون أحد إلا ما استثنى في سورة براءة، وتأمل قوله: (ولينصرن الله من ينصره) ، وقوله"ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا .. الآية"،وكل يفيد العموم بلا تخصيص .. ) الدرر السنية 7/ 97"

وقال أيضًا:"وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله ولا يكون الإمام إلا بالجهاد لا أنه لا يكون جهاد إلا بالإمام" (الدرر السنية 7/ 97)

وقال الإمام أبو عبدالله سيدي العربي الفاسي رحمه الله: وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة من أنه لا يجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد. اهـ

قال الشيخ حامد العلي حفظه الله: هذا وقد عُلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن الحاكم لا يطاع إن أمر بالمعصية، فكيف إذا أمر بما هو من أشد المعاصي ضررا على المسلمين، وإفسادا لدينهم، وهو ترك الجهاد، فلا يقول بوجوب طاعته في ذلك إلا جاهل مطموس على بصيرته عافانا الله. ومن العجب الذي يثير الأسى أن أحد هؤلاء المغفلين القائلين باشتراط إذن الدولة للجهاد، سُئل عن حكم الجهاد في العراق، فقال يشترط له إذن الإمام، فقيل له إن الإمام هو الحاكم الصليبي، قال فليستأذنوا مجلس الحكم! فقيل له: إنهم نوابه ثم إن أكثرهم روافض متحالفين مع الصليبيين! فقال: سقط عن العراقيين الجهاد إذًا، فقيل له: أليس هذا مذهب القاديانية؟! قال المفتي للمعترض: اسكت وإلا بلغنا عنك ولي الأمر!!! وعش تر ما لم تر!! اهـ.

إذا تبين أن جهاد الدفع واجب لا يجوز تركه، وأن اشتراط إذن الحاكم في أصل جهاد الدفع غير صحيح وغير معتبر، فإن من يمنع من الجهاد يعتبر خائنا لا يصلح أن يحكم المسلمين، وإن منع من جهاد العدو الصائل وحارب المجاهدين فإنه يكفر لأنه منع من جهاد الدفع المتعين وهو بفعله يمكّن العدو من أرض المسلمين ولا فرق بينه وبين من يمنع من أداء الصلاة المفروضة، وإذا كان حكم الطائفة الممتنعة عن إلتزام جهاد الكفار جهاد الطلب خارجة عن الإسلام كما حكى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، فكيف الحكم فيمن لم يقتصر على الامتناع بل جاوز ذلك إلى المنع ومعاقبة كل من أراد أداء ما افترضه الله عليه من نصرة إخوانه المسلمين؟

والمقصود أن الحاصل من الحكام اليوم في هذه المسألة كفر من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت