فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 575

المجاهدين للعدو في أول طريقه وتكبيده الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد كان من أعظم الأسباب في توقف العدو عن زحفه وخلط أوراقه وفشل مشروعه، وهذا بقيام ثلة قليلة من شباب الأمة بهذا العمل الجليل رغم ما يواجهون من تضليل وتخذيل وحصار ومطاردة فكيف إذا فتح الباب لشباب الأمة ليخوضوا حرب الإسلام مع الحملة الصليبية الصهيونية؟

وترك المسلمين للجهاد لن يدفع عنهم عدوهم بل سوف يأتي الدور عليهم بعد إخوانهم، وإنما يُدفع كيد الأعداء بالجهاد والقتال، كما قال تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرّض المؤمنين عسى الله أن يكفّ بأس الذين كفروا والله أشدّ بأسًا وأشدّ تنكيلا} .

والعدو إذا رأى تكاتف المسلمين وترابطهم وتناصرهم فيما بينهم، ورأى عزم المسلمين على قتال كل من أراد الاعتداء عليهم فإنه سوف يخاف من الاعتداء عليهم والإقدام على حربهم.

وحتى لو كان الخروج للجهاد يسلط الكفار على دول أخرى، فإنّ تقطّع قوة الكفار وتفرقها في أكثر من مكان يُسهل القضاء عليهم، من جهة تفرقهم، ومن جهة اجتماع المسلمين عليهم، بخلاف تركهم فإنّ ذلك يساعدهم على استجماع قوتهم، وترتيب أوضاعهم، وتأسيس قواعدهم، والأمان على ظهورهم.

ثُم إن هذا المنطق- وهو عدم خروج الشباب للجهاد- لا أظنه يخرج ممن يذوق ألم الحرب وذل الاحتلال ومآسي القتل و التشريد وهدم المنازل وانتهاك الأعراض، فإنّ ما يحصل للمسلمين في أي مكان هو في الحقيقة يحصل لنا لأننا بمنزلة الجسد الواحد ولهذا قال من قال من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية [إن أراضي المسلمين بمنزلة الأرض الواحدة] ، فإذا كانت الأرض المحتلة هي أرضنا والأعراض المنتهكة هي أعراضنا والأموال المسلوبة هي أموالنا فكيف نقول إن انحصار المأساة في موضع أهون من انتشاره في مواضع؟

ـ وقد ذكر العلماء أن العدو إذا داهم أرض المسلمين وجب على أهل تلك البلد مدافعتهم على التعيين فإذا لم تحصل بهم الكفاية وجب على من يليهم من المسلمين حتى يُدفع العدو أو يعم الفرض جميع المسلمين، وليس في هذا تفريق بين بلاد المسلمين وإنما فيه ترتيب للوجوب والفرضية فالأرض التي دهمها العدو أهلها حاضرون والواجب عليهم في دفعه آكد.

ـ ثم لو قال حاكم كل دولة: إنّ ترك العدو في البلد التي احتلها أهون من الخروج لدفعه وتسليطه علينا لتُرِك جهاد الدفع ونصرة المظلومين بالكلِّية، ولتمكن العدو من مواصلة زحفه نعوذ بالله من الخنوع والهوان، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز مبايعة أكثر من خليفة للمسلمين لما يحصل بذلك من الفرقة والاختلاف والانحياز، وأتمنى لمن يقول بمثل هذا القول أن يتصور أن الأرض التي غزاها الكفار هي الأرض التي يقيم فيها والعرض الذي انتهك هو عرضه والبيت الذي هدم هو بيته ثمّ هل يجرؤ على مثل هذا القول أو هل سيقبل ممن يقول بهذا القول؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت