فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 575

-كذلك عندما أغارت بنو بكر على خزاعة- وهم حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم- وأعانهم أناس من قريش اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك نقضًا للعهد فجهّز جيشه وغزا مكة وفتحها.

هكذا كانت غيرته صلى الله عليه وسلم على دين الله وعلى دماء المسلمين وأعراضهم، وهذه هي سماحة الإسلام بحق؛ فإن حماية دين المسلمين والدفاع عن دمائهم وأعراضهم وأموالهم وديارهم هي سماحة الإسلام بأسمى مراتبها وغاياتها، فأهل الإسلام هم أولى الناس بسماحته ورحمته، ولا يُعقل أن نترك أهل الإسلام يُفتنون في دينهم ويُظلمون في حقوقهم من قِبَلِ الكفار الظالمين، ثم نجعل سماحة الإسلام هي التودد إلى الكفار والركون إليهم بالتنازل عن ثوابتنا وعن حقوقنا ودمائنا، هذا فهم منكوس لسماحة الإسلام، ولا يمكن أن يكون نصيب الكفار من سماحة الإسلام أعظم من نصيب المسلمين.

وعلى هذا نقول للذين صمّوا آذاننا بالكلام عن سماحة الإسلام: إن كنتم صادقين في الأخذ بسماحة الإسلام وتطبيقها على أرض الواقع فأول ما يجب عليكم أن تذودوا عن دين الإسلام الذي جاء بهذه السماحة، وتذودوا عن دماء المسلمين وأعراضهم وديارهم فهم أولى بسماحة الإسلام، وتكفّوا عدوان المعتدين وظلم الظالمين فذلك من سماحة الإسلام بالمسلمين والكافرين.

ثم نقول: أليس الكفار هم الذين اعتدوا على المسلمين وظلموهم في مشارق الأرض ومغاربها؟ إذًا ما هو الداعي لطرح مثل هذا الموضوع بهذه الكثافة والكثرة في الوقت الذي يظلمنا فيه الكفار؟

ومن قُتِل من الكفار على أيدي المسلمين لا يساوون عشر معشار من قُتِل من المسلمين على أيدي الكفار، ثم إن المفترض أن يكون الحديث عن جرائم الكفار واعتدائهم على كتاب الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين، ويكون حديثنا مع الكفار في توضيح أن ما حصل لهم في الحادي عشر من سبتمبر هو بسبب سياساتهم الظالمة تجاه الإسلام وأهله، وأنهم ما داموا مستمرين على تلك السياسة فإنه سيحصل لهم مثل ذلك وأكثر فكل جريمة منهم ستورث حقدًا عليهم وتولد في نفوس المظلومين العزم على الأخذ بالثأر، ومن عاقب بالمثل فما ظلم.

فإن قيل: إن قتل الأمريكان قد شوّه صورة الإسلام عند الغرب، لذلك نحن نكثر الحديث عن سماحة الإسلام لكي نُحسّن صورته في أعينهم.

فالجواب: إن كان جهاد الدفع والأخذ بالثأر يشوّه صورة الإسلام فهل معنى ذلك أن نترك جهاد الدفع، ونترك بلادنا وأعراضنا وأموالنا لهم؛ حتى يرضوا عن الإسلام؟

ثم إنّ قتال الكفار المعتدين في العراق وأفغانستان قد شوّه صورة الإسلام عند الغرب فهل نترك بلاد المسلمين يحتلها الكفار ولا نقاتلهم لأنّ ذلك يشوّه صورة الإسلام؟

كذلك هدم القباب التي على القبور ومنع الشركيات والبدع يشوّه صورة الإسلام عند الغرب لأنهم يرون ذلك تدخلًا في حرية التدين، وحريات الناس، فهل نترك الشرك والبدع وأهلها لكي يرضى الغرب عن الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت