فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 575

تأمل قول الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبَرَُّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} .

فالأمريكان النصارى وأكثر دول أوروبا النصرانية، قد قاتلوا المسلمين وقتلوهم بلا رحمة ولا شفقة وانتهكوا أعراض المسلمات بكل وحشية، في أفغانستان والعراق والصومال والبوسنة وكوسوفا وألبانيا، وظاهروا نصارى إندونيسيا وجزر الملوك والفلبين على قتل المسلمين وإحراقهم وتشويههم، وظاهروا اليهود على احتلال فلسطين وتقتيل أهلها وتهجيرهم، وكذلك الهندوس في الهند قد قتلوا آلاف المسلمين وحرقوا عليهم منازلهم في كجرات وفي كشمير وغيرها.

هل سماحة الإسلام تجاه هذه المصائب والبلايا -التي يشيب لها الولدان- أن نخضع للكافرين ونستجديهم ونتودد إليهم ونستقبلهم بالأحضان ونُقيم مراسيم الاحتفال تعظيمًا لهم؟

وما هو الواجب الذي علينا أن نتكلم به في مثل هذه النوازل التي تهدّد مصير أمة الإسلام ودينها؟

هل نتكلم عن سماحة الإسلام ونُخدّر أمة الإسلام وندفعها إلى الركون إلى الدنيا، ونبرر لها خذلانها للمستضعفين.

أم الواجب أن نتكلم عن قوة الإسلام وعزّته، وعن أخوة الإيمان ووجوب نصرة المستضعفين والدفاع عنهم؟!

اقرأ السيرة النبوية وانظر مواقفه صلى الله عليه وسلم في النوازل التي حصلت للمسلمين في عهده لكي تعرف ما هي سماحة الإسلام وما هو الموقف الصحيح تجاه هذه المصائب:

-عندما اعتدى يهود بني قينقاع على امرأة مسلمة فكشفوا سوأتها وقتلوا أحد الصحابة، ماذا فعل بهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ لم يعقد مؤتمرًا لحوار الأديان ولم يذهب إليهم لكي يطلب منهم العفو، بل جهّز جيشه وحاصرهم حتى أخرجهم من بيوتهم وحصونهم ثمّ أخرجهم من المدينة أذّلة صاغرين.

-كذلك عندما أراد بعض رؤساء بني النضير قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم برمي رحى عليه رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهز جيشه وحاصرهم وحرّق نخيلهم، ثم أخرجهم من المدينة.

-كذلك بنو قريظة عندما نقضوا العهد وتواطؤوا مع الأحزاب، حاصرهم صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم بقتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم، فقتل النبي صلى الله عليه وسلم كل بالغٍ منهم وكانوا سبعمائة فقتلوا في غداة واحدة.

-وبعد انتهاء معركة الأحزاب غزا النبي صلى الله عليه وسلم القبائل التي أعانت قريش وقتل من أدركه منهم وشرّدهم في الأرض.

-وعندما سمع صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون لحربه غزاهم وقتل رجالهم وسبى نساءهم وذراريهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت