فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 575

كذلك إلزام المرأة بالحجاب، وفصل الرجال عن النساء في التعليم، يشوّه صورة الإسلام عند الغرب فهل نترك هذا الأمر لكَي يرضى الغرب عن الإسلام؟

كذلك تحريم الفواحش والخمور ومنعها يشوّه صورة الإسلام عند الغرب فهل نترك ذلك لكي يرضى الغرب عن الإسلام؟

إن الذي يريد أن يُحسِّن صورة الإسلام بالتنازل عن ثوابت الدين وتحريفها لن يصل إلى رضاهم مهما قدم من التنازلات حتى يتبع دينهم وينسلخ من الإسلام، قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم} .

والذي يزعم أن الجهاد، والولاء والبراء، والحب في الله والبغض في الله، ليس من الدين فإن الدين بريء منه وهو على دين أمريكا وليس على دين الإسلام.

بل إن الذي يحسّن صورة الإسلام بحق هو قتال المعتدين، والذود عن حياض الدين، والدفاع عن المسلمين، حتى يعلم الغرب والشرق عزة الإسلام وعزة أهله وأُخُوّتهم وتكاتفهم وتعاضدهم وتناصرهم وتلاحمهم، فليس الإسلام دين مهانة وذلة وخذلان، بل هو دين عزة وسؤدد وتلاحم وتراحم.

والحقيقة أن الذين يدعون اليوم إلى حوار الأديان ليس مقصودهم دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وإنما مقصودهم تمييع الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين، والحب والبغض لأجل الدين، ويريدون حصر الدين في أماكن العبادة، وإذابة الشخصية الإسلامية وصهرها في بوتقة العلمانية الغربية القائمة على المصالح المادية المحضة.

وكل من يذوب ويدخل في هذه الدعوة سوف ينسلخ من دينه ويتنازل عن ثوابته ويدخل الكفر من أوسع أبوابه، وتتلاشى عنده عقيدة التوحيد والولاء والبراء، والحب في الله والبغض في الله، ويصبح عبدًا لدنياه وشهواته، وعبدًا للمادّة، فكل طريق يوصله إلى الحصول على المادّة والشهوة يسلكه ولو كان من أعظم الظلم والجرم، وهذه هي حقيقة العلمانية القائمة في دول الغرب، وانظر إلى الحروب التي خاضها الغرب الكافر للحصول على المادّة، تجد أنهم خالفوا القوانين التي وضعوها هم بأنفسهم والتزموا بها اختيارًا، فلما لاحت لهم مصالح مادية داسوا على تلك القوانين بأقدامهم وخالفوا جميع الأعراف الدولية، واستباحوا الدماء والأعراض، ودمّروا دولًا بكاملها سعيًا وراء الحصول على المادّة والسيطرة عليها.

ثم تطورت تلك العلمانية المادية التي عبّدت البشر للمادّة فولدت الشيوعية والاشتراكية والإلحاد الذي ارتكز على إنكار الخالق جل وعلا.

وهكذا هذه الدعوة التي يدعو إليها عبد الله بن عبد العزيز ومن معه، هي في الحقيقة نواة الإلحاد وبذرة العلمانية المادية القائمة على إقصاء الدين في التعامل مع بني البشر، والتي سيكون من أول ثمراتها ذوبان الشخصية الإسلامية وانحلالها في براثن العلمانية الغربية، والاستسلام والرضى بالتعددية الدينية، والحرية العقدية، والحرية الشخصية، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت