فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 575

غير مجرم في النظام، ولا يستطيع أهل الحسبة إغلاق تلك البنوك الربوية لأنها مصرحة من قبل النظام، وتعاملها بالربا إن كان محرمًا في شرع الله فإنه مأذون به في النظام، ومن حاول أن يُغلقها فإنه يعاقب من النظام، فما هو المقدم هنا حكم الشرع أم النظام؟!

ـ كذلك بيع أشرطة الغناء الماجن، والأفلام الساقطة محرم في الشرع، بينما النظام أذن بذلك ولا يعتبر ذلك جريمة ولا مخالفًا للنظام، ولا يحق لأحدٍ أن يُلزم تلك المحلات بعدم بيع تلك المحرمات- حتى لو كان هذا هو حكم الشرع-؛ لأنّ النظام سمح وإذن بذلك، وإن قلتَ للمسؤولين يجب إغلاقها لأنها تبيع ما حرم الله وما يفسد المسلمين، فسيقولون لك ولكن النظام سمح وأذن في ذلك، فأيهما قُدِّم هنا حكم الشرع أم النظام؟!

ـ كذلك أَذِن الشرع للمسلم أن يقيم ببلاد الإسلام معززًا مكرمًا، بينما النظام لا يسمح للمسلم -الذي لا يحمل الجنسية السعودية- أن يقيم بأرض الجزيرة إلا ببطاقة الإقامة مُحاطًا بالذل والقهر والهوان، فإذا انتهت البطاقة ولم تُجدّد فإنه يُخرج من البلاد ولو لم يرتكب إي جريمة. وحتى لو كان بلده الأصلي بلد كفر.

فهنا لم يرتكب ذلك المسلم جريمة في الشرع ولكنه في النظام اُعتُبر مجرمًا مستحقًا للعقاب، ولو كان من بلاد كافرة فإن الشرع يُحرم إعادته إليها، ولكن النظام يوجب إخراجه إلى بلاده ولو كانت كافرة، فأيهما قُدِّم هنا حكم الشرع أم حكم النظام؟!

ـ كذلك أجازت الشريعة طلب الرزق الحلال بالبيع والشراء والعمل المباح، بينما النظام السعودي لا يسمح لغير السعودي أن يتاجر أو يعمل إلا فيما هو تحت مُلك كفيله، حيث جُعل كالعبد لا يمكنه أن يعمل شيئًا إلا بإذن كفيله، ولو وضعه كفيله بائعًا لأشرطة الغناء أو بائعًا لأفلام الفيديو الهابطة، فلا بأس ولا حرج بالعمل في ذلك لأنه مُصرّحٌ به في النظام، بينما لو أراد ترك ذلك العمل المحرم والبحث عن رزق حلال بدون إذن كفيله فإنه خارج عن النظام، مستحق للعقاب، فهو إن وافق النظام وخالف شرع الله فلا بأس عليه لأنه محترم للنظام متقيّد به، وإن خالف النظام ووافق شرع الله فإنه يُعتبر مجرمًا مستحقًا للعقاب. فأيهما قُدّم هنا حكم الشرع أم النظام؟!

ـ وحتى المحاكم التي تزعم أنها تحكم بالشريعة لا يستطيع القاضي أن يحكم إلا فيما أذن له النظام أن يحكم فيه، وما لم يأذن له النظام في الحكم فيه فلا يصح حكمه ولا ينفذ، وحتى نظره فيما يُعرض عليه من القضايا لابدّ أن يكون وفق النظام، وقد جعل النظام قيودًا وشروطًا لابدّ من توفرها حتى يتسنى للقاضي أن ينظر في القضية - حتى لو كانت تلك الشروط والقيود مخالفة للشرع-، والقضاة مُلزمون بأحكام نظامية مع حكمهم بالشريعة، ولكي تتأكد من هذا سأذكر لك صورتين:

الصورة الأولى/ إذا ارتكب غير السعودي خطأ أخلاقيًا أو خالف النظام في العمل، فإن النظام قرر ترحيله وإبعاده من البلاد - حتى لو كانت دولته كافره -، فأما خلافه للنظام فيما يتعلق بالكفيل والعمل فإن الذي يحكم عليه هو النظام وليس المحاكم الشرعية، وأما إن ارتكب خطأ أخلاقيًا فإنهم يُحيلونه إلى المحكمة الشرعية، فيحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت