والحجة قد قامت على الحكام بلا شك ولا جدل، فلقد وقف العلماء من أمثال الشيخ بن عتيق والشيخ بن سعدي والمفتي السابق الشيخ محمد بن إبراهيم رحمهم الله جميعًا في وجه تلك التشريعات بشكل صريح، ودُوّنت مراسلات الشيخ محمد بن إبراهيم في إنكار تلك القوانين والأنظمة والتحذير منها واحدًا واحدًا، وبدلًا من أن يرتدع آل سعود، ويعملوا بنصيحة الشيخ محمد بن إبراهيم فقد منعوا"بالقوانين نفسها"وبأمر ملكي طبع وتوزيع مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم حتى لا يفتضح هذا الكفر والنفاق.
فعلى سبيل المثال انظر ماذا يقولون في قانون العقوبات، كما في المادة"32":"لا يجوز للصحف نشر مقالات تدعو إلى التخريف والإلحاد". وعقوبة ذلك كما في المادة"52":" كل من يخالف المادة"32"يُعاقب مرتكب المخالفة بالحبس من أسبوع إلى شهر، أو بغرامة نقدية مقدارها خمسمائة إلى ألف ريال سعودي "!
فالذي ينشر مقالات تدعو إلى الكفر والإلحاد ـ كما في قوانين النظام السعودي ـ عقوبته لا تتعدى أكثر من حبس أسبوع إلى شهر، أو غرامة مالية مقدارها"500"ريال سعودي .. بينما حكمه في شرع الله هو حكم الشرع في المرتد؛ الاستتابة فإن تاب وإلا قُتل، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"من بدّل دينه فاقتلوه".
في المقابل من يُهين أي شعار أو علم لأي دولة من دول الكفر المحاربة للإسلام والمسلمين في الأرض ـ والمصنفة كدول صديقة للنظام السعودي ـ عقوبته كما في القانون السعودي:"حبس لمدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين"!
الذي يعتدي على الخالق عز وجل .. ويتعرّض له ولدينه بالإهانة .. ويدعو إلى الكفر والجحود والإلحاد ليفتن الناس عن دينهم .. عقوبته ـ كما في القانون السعودي ـ حبس لا يتعدى أكثر من أسبوع إلى شهر، أو غرامة مالية مقدارها"500"ريال سعودي .. بينما من يتعرض بالإهانة لشعارات الكفر .. عقوبته أغلظ وأشد"حبس لمدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين"، أهكذا ـ يا قوم ـ يكون الحكم بما أنزل الله .. أن تجعلوا للكفر وشعاراته حرمة وقدسية تعلو حرمة الخالق - سبحانه وتعالى - وحرمة دينه؟!!
قالوا في الدستور السعودي (النظام الأساسي للحكم) كما في المادة"32":"العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي"!
قد ينبري بعض الناس ليُرقّع هذا الكلام فيقول: إنّ الحكم الشرعي هنا مقدم ويكون النظام فيما لم يرد فيه نص من الشرع كبعض أنظمة المرور وغيرها التي تدخل ضمن المصالح المرسلة.
والجواب على هذا الكلام البعيد عن الواقع لا يحتاج إلى كبير عناء ولا إلى كثير بحث ولتوضيحه أذكر بعض الأمثلة لكي يعلم القارئ أيهما مقدم في الحكم هل هو الشرع أم النظام:
ـ انظر مثلًا الربا حرمه الشرع وآذن صاحبه بالحرب، بينما النظام أذن به واعتبر المتعامل به محترم للنظام غير خارج عن النظام، ولم يعتبره النظام مجرمًا لأنه لم يفعل جريمة حسب النظام وبالتالي لا يستحق الذم ولا العقاب لأنه