فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 575

ـ وفي الثانية لم يشرّعوا من عند أنفسهم ولكن نحّوا حكم الله وأعرضوا عنه، وأتوا بتشريعات الكفار ونصبوها للحكم بين الناس بدلًا عن حكم الله، محادة لله وشرعه.

وأذكر هنا بعض الأمثلة من حكمهم بغير ما أنزل الله وهي غيض من فيض فمن يتأمل القوانين والشرائع والأنظمة المعمول بها في النظام السعودي ذات العلاقة بالنظام التجاري والجمركي، وأنظمة ضريبة الدخل، ونظام البنوك ومراقبتها، ونظام المطبوعات والنشر، ونظام الجيش والخدمة العسكرية، والنظام والشرائع المتعلقة بعلَم المملكة وأعلام الدول الأخرى، ونظام التأمين، ونظام أحكام الجنسية العربية السعودية .. يجد أن شرائع الإسلام في وادٍ وشرائع وقوانين آل سعود ونظامهم في وادٍ آخر!

أما من جهة الحدود والعقوبات الشرعية فإن نظام الجيش العربي السعودي ونظام الأوراق التجارية ونظام مكافحة الرشوة، وغيرها كثير، فيها عدد كبير من العقوبات لا تَمتّ للإسلام بصلة.

أما من جهة المسائل المدنية والتجارية ونظام الأوراق التجارية ونظام الشركات وغيرها فإنها تحوي أشكالًا من فض المنازعات وأنماط الصلح المخالفة للشريعة جملة وتفصيلًا، ونظام مراقبة البنوك يبيح بلا تحفظ جميع الأنشطة الربوية التي حرمت بالدليل القاطع من الكتاب والسنة، ويعتبرها محمية من قبل الدولة.

وسعيًا لإمضاء هذه التشريعات والقوانين المسماة أنظمة ـ تهربًا وتلبيسًا ـ فقد شكلت الدولة محاكم غير شرعية، أسمتها لجانًا وهيئات ودواوين ومجالس، ويشترط في أعضاء هذه المحاكم أن يكونوا متقنين لما ورد في تلك الأنظمة والقوانين لا أن يكونوا شرعيين، وقد تقصّى أحد الباحثين هذه المحاكم فوجدها أكثر من ثلاثين لجنة أو هيئة كلها تمارس دورًا قضائيًا مناهضًا للشرع، منها على سبيل المثال هيئة فض المنازعات المصرفية، والمحاكم التجارية وديوان المحاكم العسكرية، وغيرها كثير.

أما المحاكم الشرعية فهي محصورة عمليًا في شؤون محدودة، ومع ذلك فهي نفسها لا تسلم من هيمنة القوانين غير الشرعية، فالقضاة الشرعيون ملزمون بتعميمات مجلس الوزراء والوزارات المختصة والإمارات والبلديات، حتى لو خالفت تلك التعليمات الشرع، وأحكام القضاة المخالفة لتلك التعليمات أو للأنظمة المذكورة أعلاه غير نافذة أبدًا، بل إن القاضي نفسه لا يمكن أن ينظر في كثير من القضايا إلا"حسب النظام"، والنظام هو تصنيف القضايا بما يضمن حصار الشرع في حدود معينة، وإطلاق يد القانون الوضعي في مساحات كبيرة!.

فهذا هو الواقع إذًا! السيادة ليست للشرع، والهيمنة ليست للإسلام، والقوانين والتشريعات غير الإسلامية والمخالفة للشرع قد سرت في معظم أنظمة الدولة، والقضاة الشرعيون محاصرون في دوائر صغيرة لا يستطيعون تجاوزها؟ فكيف يمكن أن يدعي مدع أن هذه الدولة تطبق الشريعة أو تحكم بالإسلام؟ وكيف يشك طالب حق أن الاحتكام إلى تلك التشريعات احتكام إلى الطاغوت؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت