فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 575

القاضي عليه بحكم الشرع وبحكم النظام وهو الإبعاد من البلاد، وهذا الحكم ملزم به القاضي وليس له فيه اختيار، فكل ما نص النظام عليه بالإبعاد من البلاد فإن القاضي ملزم به ويجعله من أصل الحكم، حتى لو خالف شرع الله.

الصورة الثانية/ إذا كنت غير سعودي وأردت أن تتزوج من سعودية أو العكس، ورضي ولي المرأة ورضيت المرأة وأتيت بالشهود، فإنك ستصادم من القاضي الشرعي الذي يزعم أنه يحكم بالشرع فيقول لك: إن النظام يمنع هذا.

فإن قلت له إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) ، فسيقول لك: أعلم هذا ولكن النظام لا يسمح بهذا.

وإن قال له ولي المرأة: أنا ولي المرأة وقد رضيتُ به صهرًا، وهذه ابنتي رضيت به زوجًا، فسيقول: ولكن النظام يمنع من هذا وأنا متقيد بالنظام.

فأيهما هنا يعتبر تحت الآخر؟ هل النظام تحت حكم الله أم أن حكم الله تحت سطوة النظام وهيمنته؟!

ـ وحتى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تستطيع أن تُزيل جميع المنكرات إنما تُزيل ما سمح لهم النظام بإزالته، وما لم يسمح لهم النظام بإزالته فلا سلطة ولا صلاحية لهم في إزالته.

ولو دخلتَ مركزًا للهيئة وقلتَ لهم لماذا لا تمنعون محلات الغناء ومحلات الفيديو فإنه سيقول لك: إن النظام لا يسمح لنا بذلك، لأن هذه المحلات مُصرّحة من قِبل النظام.

فإن قلتَ له: ولكن أنتم في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مُخوّلون من قِبل الشرع وسلطتكم مستمدّة من الشرع وهذا منكر يجب عليكم إزالته، فسيقول لك: نعم، ولكن ليس عندنا تصريح من النظام، والنظام لم يأذن لنا في هذا.

فأيهما هنا يحكم على الآخر؟ هل الشرع يحكم على النظام أم أن النظام هو الذي يحكم على حكم الشرع ويقيده ويتصرف فيه؟!

ففي هذه الحالات -وغيرها كثير- ما هو الحكم المُقدم هل هو حكم الشرع أم النظام؟! وأيهما أقوى سلطة وهيمنة هل هو حكم الشرع أم النظام؟!

وبعد هذه الأمثلة -وهي غيض من فيض- دعني أصف لك حقيقة الحكم في السعودية بكل وضوح وشفافية: إن الحكم في السعودية قائم في الأصل على النظام، والنظام هو المصدر الأساسي للحكم، وحكم النظام مقدم على حكم الشرع، فما أَحلّه النظام فليس للشرع سلطان عليه، وما حرمه النظام فليس للشرع سلطان عليه، ولا يُحكم بشرع الله إلا فيما أذن فيه النظام، وما لم يسمح النظام بحكم الشرع فيه فإنه لا يُحكم فيه بالشرع، وإذا حُكم فيه بالشرع وخالف النظام فإنه يُنقض ولا ينفذ، والمحكمة الشرعية وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها لا تستطيع الاستقلال بحكم الشرع وتطبيق الشرع بدون رجوع إلى النظام والتقيد بما أذن فيه النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت