وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"إن من تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه فهو من المنافقين وليس بمؤمن وأن المؤمن هو الذي يقول: (( سمعنا وأطعنا ) )فإذا كان النفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا تركٌ محض وقد يكون سببه قوة الشهوة، فكيف بالنقص والسب ونحوه". [الصارم المسلول: 69] .
وقال رحمه الله: بين سبحانه أن من دُعي إلى التحاكم إلى كتاب الله وإلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقًا، وليس بمؤمن ... فالنفاق يثبت ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره.
[تفسير النسفي (ضمن كتاب مجموعة من التفاسير) 4/ 119] .
وقال ابن القيم رحمه الله: فجعل الإعراض عما جاء به الرسول، والالتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق، كما أن حقيقة الإيمان هو تحكيمه وارتفاع الحرج عن الصدور بحكمه، والتسليم لما حكم رضىً واختيارًا ومحبة، فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق. [مختصر الصواعق المرسلة 2/ 353] .
وقال رحمه الله: والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قومٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه [هي] طواغيت العالم إذا تأمّلتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الطاغوت ومتابعته. اهـ [إعلام الموقعين، ج1،ص50] .
وقال رحمه الله: عند قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} (النساء: من الآية59) قال: [وهذا دليل قاطع على أنه يجب رد موارد النزاع في كل ما تنازع فيه الناس, من الدين كله، إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. لا إلى أحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, فمن أحال الرد إلى غيرهما, فقد ضاد أمر الله , ومن دعا عند النزاع إلى حكم غير الله ورسوله, فقد دعا بدعوى الجاهلية، فلا يدخل العبد في الإيمان حتى يرد كل ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسوله, ولهذا قال تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} وهذا مما ذكر آنفا, أنه شرط ينفي المشروط بانتفائه, فدل على أن من حكّم غير الله ورسوله في موارد النزاع كان خارجا عن مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر. وحسبك بهذه الآية العاصمة القاصمة بيانا وشفاء فإنها قاصمة لظهور المخالفين لها، عاصمة للمستمسكين بها, المتمثلين ما أمرت به] (الرسالة التبوكية) .
وقال رحمه الله: إن قوله {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} نكرة في سياق الشرط تعم كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين دقة وجله، جليه وخفيه، ولو لم يكن في كتاب الله ورسوله بيان حكم ما تنازعوا فيه، ولم يكن كافيًا لم يأمر بالرد إليه، إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالرد عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع ومنها أنه جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإن انتفى هذا الرد انتفى الإيمان، ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء لازمه، ولا سيما التلازم