العمرة ولو وقف الحل على يقين الفوات لم يجز الحل من العمرة لأنها لا تفوت
فصل فإن كان معه هدي لم يحل حتى ينحره لقول الله تعالى { فما استيسر من الهدي } وله ذبحه حيث أحصر وعنه إن قدر على الحرم أو على إرساله إليه لزمه ذلك ويواطئ رجلا على اليوم الذي يذبحه فيه فيحل حينئذ لأنه قادر على الذبح في الحرم فأشبه المحصر في الحرم والأول أصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في الحديبية وهي من الحل باتفاق أهل السير ولذلك قال الله تعالى { والهدي معكوفا أن يبلغ محله } الفتح 25 ولأنه موضع حله فكان موضع ذبحه كالحرم ويجب أن ينوي بذبحه التحلل به لأن الهدي يكون لغيره فلزمته النية ليميز بينهما ثم يحلق لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وهل يجب الحلاق أو التقصير أم لا مبني على الروايتين فيه هل هو نسك أم لا فإن قلنا هو نسك حصل الحل به وبالهدي وبالنية فإن قلنا ليس بنسك حصل الحل بهما دونه
فصل وإن لم يجد هديا صام عشرة أيام ثم حل لأنه دم واجب للأحرام فكان له بدل ينتقل إليه كدم التمتع ولا يحل إلا بعد الصيام كما لا يحل إلا بعد الهدي فإن نوى التحلل قبله لم يحل فكان على إحرامه حتى يذبح أو يصوم لأنه أقيم ها هنا مقام أفعال الحج
فصل وليس عليه قضاء وعنه يجب عليه القضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى عمرة الحديبية وسميت الثانية عمرة القضية ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه القضاء كمن فاته الحج ووجه الأولى أنه تطوع يجوز التحلل منه مع صلاح الوقت له فلم يجب قضاؤه كما لو