فصل وإذا أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك لأنه لا يؤمن مثل ذلك في القضاء فيشق وإن وقع لنفر منهم لم يجزئهم لأنه لتفريطهم وقد روي أن عمر قال لهبار ما حبسك قال كنت أحسب أن اليوم عرفة فلم يعذر بذلك
فصل وإذا حصر المحرم عدة من المسلمين فمنعه المضي فالأفضل التحلل وترك قتاله لأنه أسهل من قتال المسلمين وإن كان مشركا لم يجب قتاله إلا أن يبدأ به لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل الذين أحصروهم وإن غلب على ظن المحرم الظفر استحب القتال ليجمع بين الحج والجهاد وإن غلب على ظنه خلاف ذلك استحب الانصراف صيانة للمسلمين عن التغرير ثم إن وجد طريقا آمنا لم يجز له التحلل قرب أم بعد لأنه قادر على أداء نسكه فأشبه من لم يحصر فإن كان لا يصل إلا بعد الفوات مضى وتحلل بعمرة وفي القضاء روايتان
إحداهما يجب لأنه فات الحج أشبه من أخطأ الطريق
والثانية لا قضاء عليه لأنه تحلل بسبب الحصر أشبه من تحلل قبل الفوات وإن لم يجد طريقا آمنا فله التحلل لقول الله تعالى { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } البقرة 195 ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حصره العدو بالحديبية فتحلل ولأنه لو لزمه البقاء على الإحرام لحرج لأنه قد يبقى الحصر سنين وله أن يتحلل وقت الحصر سواء كان معتمرا أو مفردا أو قارنا وعنه في المحرم بالحج لا يحل إلا يوم النحر ليتحقق الفوات لأنه لا ييأس من زوال الحصر وكذلك من ساق هديا لا يتحلل إلا يوم النحر لأنه ليس له النحر قبل وقته والصحيح الأول للآية والخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم ساق هديا ونحره قبل يوم النحر ولأن الحج أحد الأنساك فأشبه