قال لأصحابه في حجة الوداع إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء وهي خارج من مكة ولأن ما اعتبر فيه الحرم استوت البلدة فيه وغيرها كالبحر وميقات العمرة للمكي ومن في الحرم من الحل لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم متفق عليه وكانت بمكة يومئذ ومن أي الحل أحرم جاز لأن المقصود بالإحرام منه الجمع بين الحل والحرم في النسك لأن أفعال العمرة كلها في الحرم إلا الإحرام بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الحل للوقوف بعرفة فيحصل الجمع بين الحل والحرم
فصل ومن جاوز الميقات مريدا لموضع قبل مكة ثم بداله الإحرام أحرم من موضعه كما أن من دخل مكة يحرم منها وإن مر به عبد أو كافر أو صبي فأسلم الكافر وعتق العبد وبلغ الصبي دونه أحرموا من موضعهم ولا دم عليهم لأنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام فيه فأشبهوا المكي والمتجاوز غير مريد لمكة وعنه في الكافر يسلم يخرج إلى الميقات فإن خشي الفوات أحرم من موضعه وعليه دم والصبي والعبد في معناه لأنهم تجاوزوا الميقات غير محرمين قال أبو بكر وبالأول أقول وهو أصح لما ذكرناه ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم لما روى ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن اردناه شق علينا قال فانظروا وخذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق رواه البخاري ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه على الإنسان صار إلى اجتهاده فيه كالقبلة فإن لم يعلم حذو الميقات احتاط فأحرم قبله لأن تقديم الإحرام عليه جائز وتأخيره حرام