فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2105

قال لأصحابه في حجة الوداع إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء وهي خارج من مكة ولأن ما اعتبر فيه الحرم استوت البلدة فيه وغيرها كالبحر وميقات العمرة للمكي ومن في الحرم من الحل لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم متفق عليه وكانت بمكة يومئذ ومن أي الحل أحرم جاز لأن المقصود بالإحرام منه الجمع بين الحل والحرم في النسك لأن أفعال العمرة كلها في الحرم إلا الإحرام بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الحل للوقوف بعرفة فيحصل الجمع بين الحل والحرم

فصل ومن جاوز الميقات مريدا لموضع قبل مكة ثم بداله الإحرام أحرم من موضعه كما أن من دخل مكة يحرم منها وإن مر به عبد أو كافر أو صبي فأسلم الكافر وعتق العبد وبلغ الصبي دونه أحرموا من موضعهم ولا دم عليهم لأنهم أحرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام فيه فأشبهوا المكي والمتجاوز غير مريد لمكة وعنه في الكافر يسلم يخرج إلى الميقات فإن خشي الفوات أحرم من موضعه وعليه دم والصبي والعبد في معناه لأنهم تجاوزوا الميقات غير محرمين قال أبو بكر وبالأول أقول وهو أصح لما ذكرناه ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم لما روى ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن اردناه شق علينا قال فانظروا وخذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق رواه البخاري ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه على الإنسان صار إلى اجتهاده فيه كالقبلة فإن لم يعلم حذو الميقات احتاط فأحرم قبله لأن تقديم الإحرام عليه جائز وتأخيره حرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت