ذلك في نذره فله فعله وكذلك إن شرط العشاء في أهله جاز لأنه يجب بعقده فكان الشرط فيه إليه كالوقوف وإن شرط أنه متى مرض أو عرض له عارض خرج جاز شرطه لذلك وإن شرط الوطء في اعتكافه أو الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يصح شرطه لأن هذا ينافي الاعتكاف فلم يصح شرطه كتركه الإقامة في المسجد
فصل وإن خرج لما له منه بد بطل اعتكافه وإن كان ناسيا فقال القاضي لا يبطل لأنه فعل المنهي عنه في العبادة ناسيا فلم يبطلها كالأكل في الصوم وقال ابن عقيل يبطلها لأنه ترك الاعتكاف فاستوى عمده وسهوه كترك النية وحكم المكره حكم الناسي لأنه في معناه في العفو بالخبر الوارد فيهما وإن خرج بعض جسده جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف إلى عائشة فتغسله متفق عليه وله صعود سطح المسجد لأنه منه ولهذا منع الجنب من اللبث فيه وفي رحبة المسجد ما يدل على روايتين وجمع القاضي بينهما بحملهما على حالين فقال إن كان عليها حائط وباب فهي كالمسجد لأنها معه تابعة له وإن لم تكن محوطة لم يثبت لها حكمه وإن خرج إلى منارة خارجة من المسجد بطل اعتكافه لأنها ليست منه قال أبو الخطاب ويحتمل أن لا يبطل لأن منارة المسجد كالمتصلة به
فصل وإذا دعت الحاجة إلى ترك الاعتكاف لأمر لا بد منه كحيض المرأة أو نفاسها أو وجوب الاعتداد عليها في منزلها أو لمرض يتعذر معه الاعتكاف إلا بمشقة شديدة أو لوقوع فتنة يخاف منها على نفسه أو ماله أو منزله أو لعموم النفير والاحتياج إلى خروجه فله ترك الاعتكاف لأن هذا يسقط به الواجب بأصل الشرع وهو الجمعة والجماعة فغيره أولى وإذا زال العذر والاعتكاف تطوع فإن شاء رجع إليه وإن شاء لم يرجع