فله الخروج إليه لأنه مما لا بد له منه وإن حضرت الجمعة وهو في غير موضعها فله الخروج إليها لأنها واجبة بأصل الشرع فلم يجز تركها بالاعتكاف كالوضوء وإن دعي إلى إقامة شهادة تعينت عليه أو صلاة جنازة تعينت عليه أو دفنها أو حملها فعليه الخروج لذلك لأن وجوبه أكد لكونه حق آدمي ولا يبطل اعتكافه بشيء من هذا ما لم يطل الزمان لأنه خروج يسير مباح فلم يبطل به الاعتكاف كحاجة الإنسان
فصل وإذا خرج لذلك فليس عليه العجلة في مشيه أكثر من عادته لأن ذلك يشق عليه ويجوز أن يسأل عن المريض أو غيره في طريقه ولا يعرج إليه ولا يقف لما روت عائشة قالت إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة متفق عليه ولأنه بالوقوف يترك اعتكافه وبالسؤال لا يتركه وإن احتاج إلى قضاء الحاجة وثم سقاية أقرب من منزله وأمكنه التنظيف فيها وهو ممن لا يحتشم من دخولها ولا نقص عليه فيه لم يكن له المضي إلى منزله لأنه خروج لغير حاجة وإن كان له منزلان فليس له قصد الأبعد لذلك فإن خشي ضررا أو نقصا في مروءته أو انتظارا طويلا فله قصد منزله وإن بعد فإن بذل له صديق أو غيره الوضوء في منزله لم يلزمه لأنه يحتشم ويشق عليه
فصل ولا يخرج لعيادة مريض ولا حضور جنازة لم تتعين عليه وعنه أنه يشهد الجنازة ويعود المريض ولا يجلس ويقضي الحاجة ويعود إلى معتكفة لأن ذلك يروى عن علي رضي الله عنه والأول أولى لقول عائشة رضي الله عنها السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه رواه أبو داود ولكن إن كان متطوعا فله ترك اعتكافه لفعل ذلك ثم يعود إلى الاعتكاف وإن كان واجبا لم يجز له تركه لما ليس بواجب وإن شرط فعل