والرواية الثانية ليس بواجب اختارها الخرقي لأن اليد عضو لا حدث عليه و لا نجاسة فأشبهت سائر الأعضاء و تعليل الحديث يدل على أنه أريد به الاستحباب لأنه علل بوهم النجاسة ولا يزال اليقين بالشك فإن غمسهما في الماء فهو باق على إطلاقه
فصل ثم يتمضمض و يستنشق لأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه مضمض واستنشق وهما واجبان في الطهارتين لقوله تعالى { فاغسلوا وجوهكم } سورة المائدة 6 وهما داخلان في حد الوجه ظاهران يفطر النائم بوصول القيء إليهما ولا يفطر بوضع الطعام فيهما ولا يحد بوضع الخمر فيهما ولا يحصل الرضاع بوصول اللبن إليهما ويجب غسلهما من النجاسة فيدخلان في عموم الآية وعنه الاستنشاق وحده واجب لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم فليجعل في انفه ماء ثم لينتثر متفق عليه وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى لأنها طهارة تعم جميع البدن ويجب فيها غسل ما تحت الشعور وتحت الخفين
ويستحب المبالغة فيهما إلا أن يكون صائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما حديث صحيح وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يجعله سعوطا وفي المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم ولا يجعله سعوطا وفي المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم ولا يجعله وجورا وهو مخير بين أن يمضمض ويستنشق ثلاثا من غرفة أو من ثلاث غرفات لأن في حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا وفي لفظ أدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليهما وإن شاء فصل بينهما لأن جد طلحة بن مصرف قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين