والثاني أن يكون السفر مباحا فإن سافر لمعصية كالآبق وقطع الطريق والتجارة في الخمر لم يقصر ولم يترخص بشيء من رخص السفر لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيه الإعانة عليها والدعاية إليها ولا يرد الشرع بذلك
والثالث شروعه في السفر بخروجه من بيوت قريته لأن الله تعالى قال { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } النساء 101 ولا يكون ضاربا في الأرض حتى يخرج فله القصر بين حيطان البساتين لأنها ليست من حيطان البلد ولا تبنى للسكنى
وإن خرب بعض البلد فصار فضاء فهو كالصحراء وإن كانت حيطانه قائمة فقال القاضي لا يقصر حتى يفارقها لأنه يمكن السكنى فيها وقال القاضي الآمدي له القصر بينهما لأنها غير معتمدة للسكنى فهي كالبساتين
الرابع أن ينوي القصر مع نية الإحرام وقال أبو بكر لا يحتاج إلى النية لأن من خير في العبادة قبل الدخول فيها خير بعد الدخول فيها كالصيام ولنا أن الأصل الإتمام فإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا انصرف إلى الانفراد الذي هو الأصل فإن شك في نية القصر لزمه الإتمام لأنه الأصل فلو نوى الإتمام في ابتداء الصلاة أو في أثنائها أو ما يلزمه الإتمام كالإقامة أو قلب نيته إلى سفر قصير أو معصية لزمه إتمام الصلاة ولزم من خلفه متابعته لأن نية الأربع أو ما يوجبها قد وجد فلزمته الأربع كما لو نواه في الابتداء ومن قصر معتقدا تحريم القصر فصلاته فاسدة لأنه فعل ما يعتقد تحريمه
الخامس ألا تكون الصلاة وجبت في الحضر فلو ترك صلاة حضر