فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2105

يكلم الرجل صاحبه فنزلت { وقوموا لله قانتين } فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام متفق عليه وإن تكلم ناسيا أو جاهلا بتحريمه ففيه روايتان أحداهما يبطلها لما روينا ولأنه من غير جنس الصلاة فأشبه العمل الكثير والثانية لا يفسدها لما روى معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم لكي أسكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة لجهله والناسي في معناه

وإن غلبه بكاء فنشج بما انتظم حروفا لم تفسد صلاته نص عليه لأن عمر رضي الله عنه كان يسمع نشيجه من وراء الصفوف وإن غلط في القراءة وأتى بكلمة من غيره لم تفسد صلاته لأنه لا يمكنه التحرز منه

وإن نام فتكلم احتمل وجهين أحدهما لا تفسد صلاته لأنه عن غلبة أشبه ما تقدم والثاني ككلام الناسي وإن شمت عاطسا أفسد صلاته لحديث معاوية وكذلك إن رد سلاما أو سلم على إنسان لأنه من كلام الآدميين فأشبه تشميت العاطس وإن قهقه بطلت صلاته لأن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القهقهة تبطل الصلاة ولا تنقض الوضوء رواه الدارقطني والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا لأنه أقل ما ينتظم منه الكلام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفخ في الصلاة وتنحنح فيها وهو محمول على أنه لم يأت بحرفين أو لم يأت بحرفين مختلفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت