فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 278

قال تعالى في صِفات المُتّقين: {والّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (آل عمران:135، 136) .

أمّا ضَعْف الإيمان، فهو يُجرِّئ على ارتكاب المَعصية، ويُشجِّع على الانحراف؛ فعَن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يَزني الزَّاني حين يَزني وهو مُؤمن، ولا يَشرب الخَمر حين يَشربها وهو مُؤمن، ولا يَسرق حين يَسرق وهو مُؤمن، ولا يَنتهب نهبةً يَرفع الناس فيها أبصارهم حين يَنْتَهبها وهو مُؤمن ) )، متفق عليه.

ومذْهب أهل السُّنّة والجماعة: أنّ الإيمان يَزيد ويَقوى بالطاعة، ويَنقُص ويَضعُف بالمَعصية، ويُستَدل على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال:2) .

ثم أعقب هذه الآية بيان بعْض العِبادات البَدنية والمَالية التي تُساهِم في زيادة الإيمان، فقال تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (الأنفال:3، 4) .

وممّا يَدلّ أيضًاَ على قُوّة الإيمان وزيادته بالطَّاعة، وضَعْفه ونُقصانه بالمَعصية: قول الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} (التوبة:124) .

فضَعْف الإيمان أَحَد الأسباب الرئيسة في ارتكاب المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت