فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 278

وعن هذا الاجتباء والاختيار، يقول تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (مريم:58) .

ولقد ظن كُفَّار مَكة أنّ الرسالة تتوزّعُ على البشَر، وأنّها تتحقّق بالرغبة، قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزُّخرُف:31) ، يَعْنُون بذلك أحد عظماء قريش.

وقال تعالى: {قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} (الأنعام:124) ، أي: حتى تأتينا المَلائكة من الله بالرسالة، كما تأتي الرُّسُل. فردّ الله عليهم قائلًا: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (الأنعام:124) .

ويتحدث الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- عن اصطفاء الله له: فقد روي عن واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كِنانة، واصطفى من بني كِنانة قُريشًا، واصطفى من قُريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ) )، رواه مسلم.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( بُعثْتُ من خَير قرون بني آدم، قرنًا فقَرنًا، حتى بُعثت من القَرن الذي كُنت فيه ) )، رواه البخاري.

وهذا الاصطفاء امتدّ شَرفه إلى أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران:110) .

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (( إنّ الله نظَر في قلوب عباده فوجَد قَلْب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته. ثم نَظر في قلوب العباد بعد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجد قُلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نَبيِّه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت