وقد ذكَر القرآن الكريم: أنّ سهولة العبادات ويُسْر الطاعات أمْر مشترَك بين الرسالات السماوية، فقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (الحج:78) .
وقد نهى -صلى الله عليه وسلم- عن التّنطّع في الدِّين، والغلوّ في الفكر، والتشدد في العبادة. فعن ابن مسعود -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( هلك المتنطعون -قالها ثلاثًا- ) )، رواه مسلم.
والتنطع هو: المبالغة في العبادة.
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إنّ مِن أحبِّكم إليّ وأقربكم منِّي مجلسًا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا. وإنّ أبغضَكم إليّ وأبعدَكم منِّي مجالس يوم القيامة: الثرثارون، والمُتشدِّقون، والمُتفيْهقون ) )، رواه الترمذي، وقال:"حديث حسن".
وعن عمر -رضي الله تعالى عنه- قال: (( نُهينا عن التّكلّف ) )، رواه البخاري.
وقال تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (ص:86) .
وعن منهج الدّعوة إلى الله في التيسير وعدم التعسير، روى أنس -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: (( يَسِّروا ولا تُعسِّروا، وبشِّروا ولا تُنَفِّروا ) )، متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( إنّ الدِّين يُسر، ولن يُشادّ أحدٌ الدِّين إلاّ غلَبه؛ فسدِّدوا وقاربوا، وأبشروا. واستعينوا بالغدْوة والرّوْحة وشيء من الدُلْجة ) )، رواه البخاري.
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ألا أخبركم بمن يَحْرمُ أو بمن تحرم عليه النار؟ تحرم على كلّ قريب هيِّن سهْل ) )، رواه الترمذي وقال:"حديث حسن".