فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 278

وكل موضع يذمّ فيه الكفّار، يكون بسبب الجهل وفقدان العقل الراشد والفكر السديد، قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (البقرة:171) .

ولقد أطلق القرآن الكريم أسماءً كثيرة على العقل، ممّا يدلّ على شرف المسمَّى ومكانته؛ ومن ذلك ما يلي:

أ- الفؤاد: وهو الذي تستقرّ فيه العلوم والمعارف الثابتة والعقائد الراسخة، مقترنة بشحنة من العواطف. قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء:36) .

ب- اللُب: وهو الدائرة الواقعة في عمق مركز التفكير، وهو مركز استقرار المعرفة العلْمية، ومركز التّذكّر والاعتبار والاتّعاظ، وعنه تصدر النتائج الفكرية إلى الفؤاد والقلب والصدر، لتحريك العواطف. قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الْأَلْبَابِ} (البقرة:269) .

ولقد وصف الله -سبحانه وتعالى- المتّقين من عباده الذين يتفكّرون في خلْق السماوات والأرض، ويشاهدون عظَمة الخالق لهذا الكون، ويعلمون مدى حاجة البشر إلى شرع الله الحكيم، بأنهم:"أولو الألباب"؛ قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران:190، 191) .

كما يُطلق على العقلاء بأنهم"أولو النُّهَى"؛ قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهَى} (طه:54) ، وأنهم"ذوو حِجْر"، أي: عقل وفهم وإدراك؛ قال تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} (الفجر:5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت