الدِّيني، وتمنحهم من الصلاحيات والإمكانات ما يُعنيهم على إزالة المُنْكرات، وهو ما يُعرف في الإسلام باسم:"الحِسبة".
فـ"المُحتسِب"هو: الشخص المعيَّن من قِبل وليّ الأمر، للأمر بالمَعْروف والنّهي عن المُنْكر. ويُعْطى من القوّة والتّمكين ما يساعده على ردْع العصاة وزجْرهم. قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} (الحج:41) .
والحِسبة كما عرّفها الإمام الماوردي:"أمْر بالمَعْروف إذا ظهَر ترْكُه، ونهْي عن المُنْكر إذا ظهر فعْله".
وعرّفها الإمام الغزالي:"كلّ مُنكرٍ موجود في الحال، ظاهر للمُحتسِب بغير تجسّس، معلوم كونُه منكرًا بغير اجتهاد".
ولقد ذكر صاحب"الإحياء"مهامّ عمَل المُحتسِب، وهو المُعيّن من قِبَل الدولة، قال:"للوعظ والنّصح، ثم بالتعنيف، ثم التغيير باليد، ثم التهديد بالضرب، وتحقيقه، ثم الاستظهار بالأعوان والجُند".
ولقد جاء في كتاب"الحسبة في الإسلام"للدكتور إسحاق الحسيني ما يُحدِّد ميادين عمَل المُحتسِب فيقول:"فعلى المُحتسِب أن يأمُر العامّة بالصلوات الخمْس في مواعيدها، ويعاقب من لم يُصلِّ بالضرب أو الحبس. أما القتل إلى غيره -أي: لا يُخوَّل للمحتسب إقامة الحدود-. ويتعاهد المُحتسب الأئمة والمؤذِّنين؛ فمَن فرّط منهم فيما يجب من حقوق الإمامة، أو خرج عن الأذان المشروع، ألزمه بذلك. ويستعين فيما يعجز عنه بوالي الحرب -أي: بالشرطة- وبكلِّ مطاع يُعين على ذلك. والمُحتسِب يُفرض له أجرٌ لنظير عملِه من بيت المال".