بعضهم أن الحكم للأكثر ، وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ .
وصحح الخطيب أن الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا ، وسواء كان المخالف واحدا أو جماعة .
والصحيح أن ذلك يختلف: فتارة يكون الحكم للمرسل وتارة يكون للمسند ، وتارة للأحفظ .
ورواية من أرسل هذا الحديث أشبه بالصواب ، وقد صحح الدارقطني وغيره إرساله .
والله أعلم ( * ) .
137 -الحديث الرابع: قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن رسول الله قال: ' إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ، ثم لينتثر ' .
أخرجه مسلم .
وقد روى نحوه عثمان بن عفان وابن عباس ، وسلمة بن قيس ، والمقدام بن معد يكرب ووائل بن حجر .
فإن قالوا: نحمله على الاستحباب ، بدليل ما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال: ' من توضأ فليستنثر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج ' .
قلنا: ظاهر الأمر الوجوب .
وليس احتجاجنا بقوله ' فليستنثر ' إنما احتجاجنا بقوله ' فليستنشق من الماء ، ثم لينتثر ' يقال: استنثر إذا حرك النثرة ، وهي طرف الأنف ، لإخراج الفضلة ، وذلك لا يجب .
ز: أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ' إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر ' .
وعنه أن النبي قال: ' إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه ' أخرجاه في الصحيحين ( 1 ) .
وعن لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله ، أخبرني عن الوضوء ؟ قال: ' أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ' .
رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح ( 2 ) .
ورواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه
وزاد أبو داود في بعض رواياته: ' إذا توضأت فتمضمض ' .
وعن علي رضي الله عنه: أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى