ففعل هذا ثلاثا ، ثم قال: هذا طهور نبي الله رواه أحمد والنسائي ( 1 ) والدارقطني .
قال المؤلف: وقد احتج أصحابنا بحديث يروي عن أبي هريرة عن النبي: أنه جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة ، وهو حديث موضوع لم يروه غير بركة بن محمد ، وكان كذابا ، وقد ذكرته في الموضوعات ، فلم أر في ذكره ههنا فائدة .
ز: سئل الدارقطني عن حديث يروي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي قال: ' المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة ' .
فقال: يرويه بركة بن محمد بن زيد الحلبي ، قيل الأنصاري عن يوسف بن أسباط عن الثوري عن خالد الحذاء ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي .
وتابعه سليمان بن الربيع النهدي عن همام بن مسلم .
عن الثوري ، وكلاهما متروك وهو وهم ، والصواب: ما رواه وكيع وغيره عن الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن ابن سيرين ، مرسلا: أن النبي سن في الاستنشاق من الجنابة ثلاثا .
وبركة الحلبي متروك .
احتجوا بحديثين: أحدهما: حديث أم سلمة: ' إنما يكفيك ثلاث حثيات ' ولم يذكر المضمضة والاستنشاق ، وقد سبق هذا الحديث .
138 -والثاني: قال الدارقطني: حدثنا أبو سهل بن زياد حدثنا الحسن بن العباس حدثنا سويد بن سعيد حدثنا القاسم بن غصن عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله: ' المضمضة والاستنشاق سنة ' .
وهذا لا يصح .
أما إسماعيل بن مسلم ، فقال يحيى: ليس بشيء .
وقال علي بن المديني: لا يكتب حديثه .
وأما القاسم بن غصن ، فقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير ويقلب الأسانيد .
وأما سويد ، فقال النسائي: ليس بثقة .
ز: قال الدارقطني بعد أن روى هذا الحديث: إسماعيل بن مسلم ضعيف .
والقاسم ابن غصن مثله ، خالفه علي بن هاشم فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي عن عطاء عن أبي هريرة ولا يصح أيضا .
ثم رواه من رواية إسحاق بن كعب ، عن علي بن هاشم ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ' إذا توضأ أحدكم فليتمضمض وليستنشق ' .