الصفحة 15 من 40

ومما يجب على الإمام: متابعة أمور البلاد بنفسه، وذلك بأن يباشر الإمام الأعظم بنفسه مُشَارَفَة الأمور، ويتتبع الأحوال ليطلع على سير الأمور وأداء ذوي الولايات والعمَّال؛ اشتغالًا بسياسة الأمة وحراسة الملة وتحقيق الأمانة، ولا يعوِّل على تفويض الأمور إلى غيره تفرغًا لعبادة أو تشاغلًا بلهوٍ أو لذة، فقد يُخَوَّن الأمين، ويُغَشَّ الناصح، ويفرِّط القادر، فلا بد من متابعة ذوي الولايات ومسئولي الجهات، للاطمئنان على قيامهم بوظائفهم، وأدائهم لأماناتهم، وحسن سياستهم وعدلهم في رعيتهم على أكمل وجه؛ فمن أحسن شَكَرَه وكافأه وأعانه، ومن قصَّر أو عجز أو خان أو فرط عزَلَه وحاسبه، وولَّى خيرًا منه مكانه، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون وأتباعهم يهتمون بأمر العمال وذوي الولايات، فيجتهدون في اختيار الأكفاء، ويحاسبونهم على التقصير والتفريط أو الاعتداء.

المطلب الثاني:

حقوق الولاة وما يجب لهم على الأمة

كما أن على ولاة الأمور من الخلفاء والأمراء ونوابهم حقوقًا عظيمة ومسئولياتٍ كبيرةً، وعليهم تبعات خطيرة نحو الدين والمسلمين، فكذلك قد أوجب الله تعالى لهم حقوقًا جليلة وعظيمة على خاصة الأمة وعامتهم، وجاء التأكيد عليها في صريح الكتاب وصحيح السنة، ووصية السلف الصالح من الأمة.

فلا بد أن تراعى تلك الحقوق وتحترم وتؤدى إلى أهلها على أكمل الوجوه المستطاعة، لأن مصالح الأمة ومقاصد الولاية لا تنتظم إلا بقيام كل من الأئمة والأمة فيما يجب عليه لغيره والتعاون بينهما فيما شرع الله التعاون فيه وإعطاء الحق لمستحقه، أداءً للأمانة لأهلها، وقيامًا بوظيفة العبودية التي هي حق الله تعالى على الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت