(1) العلم: هو إدراك المعلومات على ما هي عليه إدراكًا جازمًا من الصفات الذاتية
العظيمة التي اتفقت على إثباتها الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة فمن ذلك: أ - نصوص القرآن فقد تمدح الله بها كثيرًا، وأثنى بها على نفسه في مقامات كثيرة. ومدح بها خواص خلقه وأنه تعالى فضلهم بها على غيرهم تفضيلًا،
وختم بإثبات صفة العلم كثيرًا من الآيات التي تشتمل على مهمات الأحكام وضمنها السياقات التي تشتمل توجيه العباد على الإخلاص له لعلمه ببواطنهم وما أكنته سرائرهم، وإطلاعه على أعمالهم حال عملهم، وعلمه بنياتهم ومقاصدهم، وعلى تخويف العباد من شؤم مخالفات أمره وتعدي حدوده؛ فالعلم من صفات
الكمال العظيمة الدالة على جلال الله تعالى وعظمته وإحاطته وقدرته وأن الملك والخلق تحت قبضته، فله سبحانه العلم الكامل التام
من جميع الوجوه على ما يليق بجلاله. فهو تعالى عليم بكل شيء لا يخفى عليه شيء فاسمه سبحانه العليم والعلم صفته ومتعلقات علمه لا يحيطه بها إلا هو، قال تعالى (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
علمه تعالى بالمستحيل كقوله { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} . 4 - علمه بالممكن أي بما لم يكن لو كان كيف يكون كقوله تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } . فدل ذلك على إحاطة علم الله تعالى بكل شيء وأنه لا يستثنى منه يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ من نصوص السنة بشأن القدر فهو دليل على إثبات صفة العلم والنصوص في ذكر إحاطة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ دقائق معلوماته
ومتعلقاته كثيرة جدًا لا يمكن حصرها فضلًا
* استقصاتها وأنه عليم إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ يعقبه نسيان ولا يعتريه ذهول رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ تعالى اللَّهِ بكماله بَعْدَ الرُّسُلِ والثناء عليه باسمه العليم ووصفه بالعلم العظيم والاعتقاد بسعة علمه وإحاطته وتنوع متعلقاته وأنه تعالى علم
* شيء مما تعلق بشأنه وشأن وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ شيء في علمه فهو عليم ذو علم تام شامل لا يعتريه نقص من الوجوه. وقد كفر من جحد علمه أو مثله بعلم البشر أو خصه بزمان ومكان أو نفي القدر أو قال إنه يخفي وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) يكون وما سيكون وما
لم وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يكون ويدخل في ذلك ما يتعلق بذاته وأفعاله وما يتعلق بخلقه وأفعال عباده. ج- وقد أجمع السلف على إثبات هذه الصفة وأشتد على من أنكر مقتضى اسمه العليم وما تضمنه
من إثبات صفة العلم التي أثبتها الله بها وأيدى وأعاد بشأنها وأنها من أوسع الصفات وأعظم الكمالات، وتبرؤوا ممن أنكر علم تعالى وأخبروا أنه لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا حتى يؤمن بذلك وإلا فإنه ضال هالك. د- والعقل دل على ثبوت العلم لله تعالى ذلك الوصف العظيم الذي انتصب دليله في الأنفس والآفاق فإن أدلة علمه كثيرة منها: * بديع خلقه يدل على سعة علمه وعظمته. * وتدبيره للملك يدل على عظمة علمه وحكمته. * وتعلميه عباده فإن معطي الشيء أحق بكماله. فما أضل نفات العلم وما أكفرهم وما أهلك غلاة القدرية وما أشقاهم إذ على إثباته الكتاب والسنة والإجماع والعقل الصحيح ودلت عليه آيات الله تعالى في الأنفس والآفاق. ولهذا اشتد نكير السلف الصالح من الصحابةو التابعين على القدرية النفاة ـ نفاة لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى بوجوه شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا الله تعالى لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلا ولو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ومن سبق علم الله تعالى بالأشياء قبل كونها. فِي الْأَرْضِ وَمَا القدرية: ناظروهم وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ أقروا يَعْرُجُ خصموا، وإن أنكروا كفروا. وقد انقرضت هذه الطائفة لعظم ضلالها وبطلان مذهبها.