وكتبه [1]
(1) الركن الثالث الإيمان بالكتب، وفيه مطالب: أولًا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخَرُ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيها. ثانيًا: تعريف الكتب اصطلاحًا: المراد بالكتب هنا: كتب الله تعالى التي حوت كلامه الذي أوحاه إلى ـ عليهم الصلاة ـ سواء منها ما نزل مكتوبًا كالتوراة، أو نزل وحيًا ثم كتب بعد ذلك كالقرآن وسائر الكتب المنزلة. ثالثًا: المراد بالإيمان
* إجمالًا: الإيمان بالكتب هو الاعتقاد الجازم والتصديق التام بأن لله تعالى يَكْفُرْ أنزلها وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخَرُ متضمنة ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا رحمة لعباده
* لهم ووكل إلى رسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ بيانها وإمامة الناس في العمل بها والبعد عن مخالفتها. رابعًا: مفصل اعتقاد أهل السنة الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَفْتُرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ رسله مشتملة
* بيان أصول دينه وقواعد شريعته وكلياته أحكامه ومهماته الأخلاق التي يحبها الله ويرضاها والنهي عما يضاد ذلك. *
الإيمان بما سمى الله منها تفصيلًا كالتوراة
وصحف إبراهيم والزبور والإنجيل والقرآن وإجمالًا فيما لم يسمه فلا يعلم عددها إلا الله تعالى. * اعتقاد أنها كلها
كلام الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء وأنها حق وصدق وهدى لمن خوطب بها من الأمم مشتملة على مهمات الدين الذي تعبدهم الله تعالى به وأنها بينت من قبل الرسل ـ عليهم الصلاة
والسلام ـ أكمل بيان = وأتمه بحيث اتضحت لهم على وجه قامت به الحجة واتضحت به المحجة وأمكن ووجب العمل وزالت
به المعذرة فلا يحل لهم مخالفتها ولا تعطيلها ولا التحاكم إلى غيرها. * أن تلك الكتب كانت مؤقتة لأمم معينة وأمكنة وأزمنة
محددة وأن بعضها ينسخ بعضًا وقد نسخها الله تعالى كلها بالقرآن العظيم. * أنها كلها دعوة إلى عبادة الله تعالى
وترك الشرك به وتفصيل لحقه سبحانه على خلقه ونهي لهم عن مخالفته وبيان الثواب والعقاب وأنها يصدق بعضها بعضًا فلا تعارض بينها
ولا تناقض ما يوهم ذلك فليس من جهتها وإنما هو من جهة إفهام بعض الناس وعقولهم. خامسًا: ومما يتحقق به الإيمان بالقرآن: أ - الاعتقاد الجازم بأن الكتب السابقة جميعًا ختمت بالقرآن الذي أنزله
الله تعالى مصدقًا لها ومهيمنًا عليها ومشتملًا على أحسن ما فيها وناسخًا لما كان مؤقتًا من أحكامها وما فيها
من الآصار والأغلال ومشتملًا على أحسن ما فيها وعلى أحكامٍ جديدة ليست فيها فقد ضمنه الله تعالى أحسن ما فيها وزيادة وأغنى
به عنها وجعل أحكامه وتشريعاته خالدة باقية صالحة مصلحة للعباد منذ نزوله حتى يأتي الله بأمره. ب- أن القرآن أعظم الكتب المنزلة على المرسلين على الإطلاق فهو أعظم
الآيات التي أنزلت على النبيين وأخر شريعة تعبد الله بها المكلفين وقد أشتمل على شريعة عامة للثقلين إلى يوم
الدين وقد يسره الله تعالى وتكفل بحفظه وتعهد ببيانه وأعجز الورى عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهير،
وما فرط الله تعالى فيه من شيء بل جعله تبيانًا لكل شيء وهدى للتي هي من الثقلين ـ بعد نزوله
ـ إلا الإيمان به وعبادة الله تعالى بشريعته ولا تحل لهم مخالفته أو التحاكم
إلى غيره قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } فلا دين
إلى ما جاء به ولا شريعة إلى ما أشتمل عليه الله عليه وسلم - من بيانه ففيه كل ما يحتاج = إليه الناس في أمر معاشهم ومعادهم قال ابن مسعود - رضي الله عنه: أنزل في هذا القرآن كل علم وكل شيء
قد بين لنا فيه. ج- فيجب الإيمان بالقرآن العظيم وتدبره وفهمه والعمل بأحكامه وتعليمه للناس والتسليم لمتشابهه والاعتبار بقصصه ومواعظه وتلاوته آناء الليل وآناء النهار والذب عنه والنصيحة له ظاهرًا وباطنًا بجميع معانيها. سادسًا: من ثمرات الإيمان بالكتب: 1 - العلم بعناية الله تعالى بعباده؛ حيث أنزل
لكل قوم كتابًا بلسانهم يهديهم به إلى عبادته. 2 - الله تعالى في
* حيث شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم، كما قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } . 3 - شكر نعمة الله على ما بيَّن من العبادة
* ما أعظم من الله تعالى على بصيرة بالكتاب المنزل وتأسيًا بالنبي المرسل الذي أوجب الله عليه بيان كتابه هداية أمته به.