الصفحة 91 من 102

إذا تطهرت المرأة وصلت وصامت ثم تبين لها أنها مازالت حائضًا فإن الصلاة وإن لم تصح منها إلا أنها لا تقضيها؛ لأن الحائض لا تجب عليها الصلاة وهي لم تصل إلا تعبدًا لله واحتياطًا. فهي لا تأثم بفعل هذه الصلاة [1] .

لكنها تقضي الصوم (*) ؛ لأنه لا يصح مع الحيض، عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت: كان ذلك يصيبنا فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة [2] .

والأمر هنا من الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الصيام يقضى إذا وقع في رمضان أو كان صيامًا واجبًا كالنذر والكفارة.

( صيام من أحست بالدم ولكنه لم يخرج منها إلا بعد الغروب:

إذا أحست المرأة الطاهرة بآلام العادة ولم يخرج منها دم إلا بعد الغروب فصيامها صحيح، وليس عليها إعادة ذلك اليوم إذا كان الصيام فرضًا ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلا.

لكن إذا كان الدم قد خرج منها قبل الغروب بقليل فإن صيامها لا يكون صحيحًا، وعليها إعادة هذا اليوم إن كان فرضًا، لأنها لم تصم اليوم كاملًا وهي طاهرة.

ولا يلزمها الإمساك بعد نزول الدم لاتفاق العلماء على حرمة صيامها ما دام أنه قد نزل منها دم الحيض المعروف بوصفه [3] .

(1) الشرح الممتع 1/421.

(2) رواه مسلم 1/265 ح 335.

(*) هذا فيه نظر، فالصواب أن صلاتها صحيحة وصومها صحيح إذا كانت قد رأت الطهر واغتسلت، وعود الدم إليها بعد ذلك لا يفسد صلاتها وصومها، وإنما ينظر فيه فإن اتضح أنه حيض تركت الصلاة والصوم، وإن لم يتضح أنه حيض فله حكم الاستحاضة تصلي فيه وتصوم وتتوضأ لكل صلاة كما هو معلوم من أحكام الحيض والاستحاضة. والله ولي التوفيق.

(3) المغني 3/142.

(*) بأن اتضح من ذلك رجل أو يد أو نحو ذلك مما يدل على أنه جنين، أما إن كان دمًا أو لحمة لم يتضح فيها تخليق فإنها لا تكون نفساء بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت