وهذا القول المالكية و الحنابلة والوجه الظاهر عند الشافعية مستندين إلى ما ورد من أمر حمنة بنت جحش في استفتاء الرسول صلى الله عليه وسلم في استحاضتها الشديدة الكثيرة؛ حيث قال لها: (إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله) [1] .
والأظهر عند الشافعية أن تمكث يومًا وليلة، وما تبقى من الشهر تعتبر طاهرة، وقيل: يجب عليها قضاء ما صامت من الفرض. والراجح أنها لا تقضيه [2] .
تعريفها في اللغة:
الاستحاضة: استفعال من الحيض، وهو أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد حيضتها المعتادة.
يقال: استُحيضت المرأة فهي مستحاضة، والمستحاضة التي لا يرقأ دم حيضها ولا يسيل من المحيض ولكنه من عرق يقال له العاذل، وقيل هو دم غالب ليس بالحيض [3] .
تعريفها في الشرع:
عرفها الدسوقي من المالكية بأنها: خروج الدم بسبب علة وفساد في البدن [4] .
وعرفها الشربيني من الشافعية بأنها: دم علة يسيل فمه في أدنى الرحم يقال له: العاذل، وزاد بعض الشافعية قائلًا سواء خروج أثر حيض أم لا [5] . وعرفها الحجاوي من الحنابلة بأنها: سيلان الدم في غير أوقاته من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل [6] .
وعرفها ابن نجيم من الأحناف بأنها: اسم لدم خارج من الفرج دون الرحم [7] .
ومما يظهر أن أصح التعاريف تعريف الشربيني من الشافعية والحجاوي من الحنابلة؛ لأنه موافق لما جاء في الأحاديث، وقيل: إن المستحاضة هي التي يتجاوز دمها أكثر الحيض.
(1) رواه أبو داود 1/ 199 وما بعدها ح 287، والترمذي 1/ 221 ح 128.
(2) المغني 1/ 327.
(3) لسان العرب 7/ 142 باب الضاد حرف الحاء، مادة: (حيض) ، والصحاح 3/ 1073 باب الضاد حرف الحاء مادة: (حيض) .
(4) حاشية الدسوقي 1/ 145.
(5) مغني المحتاج 1/ 108.
(6) الإقناع 1/ 63.
(7) البحر الرائق 1/ 226.