1 ـ يجوز وطؤها:
وإن كان الدم جاريًا وهو قول أكثر العلماء وأكثر الصحابة وهو قول الشافعية والحنفية [1] . وأدلتهم هي:
من الكتاب قول الله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} [2] .
والمستحاضة قد تطهرت من الحيض فيجوز وطؤها مطلقًا، وأن دم الاستحاضة دم عرق فلا يمنع من الوطء كالناسور.
وذكر ابن حجر جواز الوطء قائلًا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز للمستحاضة الصلاة، فالوطء
من باب أولى جائز [3] لأن الوطء أهون.
وقد روي عن عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها: أن زوجها كان يجمعها وهي مستحاضة [4] .
2 ـ لا يجوز وطؤها:
وهو قول النخعي، وقال أحمد في رواية له: لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف العنت [5] . وأدلتهم هي:
من الكتاب: قول الله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [6] .
فقالوا: إن المستحاضة بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض؛ لأن وطء الحائض معلل بالأذى، والأذى موجود في المستحاضة فيثبت التحريم في حقها.
من السنة: ما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما أنها قالت:
(المستحاضة لا يغشاها زوجها) [7] .
وقد قال الإمام أحمد بجوازه في حالة خوفه من العنت؛ لأن الزمن يطول فيشق التحرز منه وحكمه أخف في هذه الحالة لعدم ثبوت أحكام الحيض فيه [8] .
ويترجح لي مما سبق قول من قال: بأن وطء المستحاضة جائز وأن حكمها حكم الطاهرات في كل شيء غير أيام حيضها فإنه يحكم لها في أيام حيضها بحكم الحائض، وفيما عدا أيام حيضها يحكم لها بحكم الطاهرات.
(1) المجموع للنووي 2/ 372.
(2) سورة البقرة من الآية 222.
(3) فتح الباري 1/ 429.
(4) رواه البيهقي 1/ 329.
(5) الكافي 1/ 84.
(6) سورة البقرة آية 222.
(7) رواه البيهقي 1/ 329.
(8) الكافي 1/ 84.