الصفحة 53 من 102

يستحب للمستحاضة أن تغتسل لكل صلاة، ويقال بالاستحباب ولا يقال بالوجوب؛ حيث إنه ليس في الشرع ما يوجبه، ويكون هذا الغسل مستحبًا إذا قويت عليه لكل صلاة، وإلا جاز في حقها أن تجمع بالغسل الواحد بين صلاتين إلى جانب أن فيه فائدة عظيمة وهي نظافة المحل دومًا باستمرار مما يعود على المرأة براحة نفسية كبيرة وربما منع كثرة الاغتسال نزول الدم لما يفعله من تقلص لأوعية الدم.

وقد ذكرت سابقًا: أن المستحاضة عليها أن تغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم إن كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة رفعًا للنجاسة أو تقليلًا لها، فإن كان دمها قليلًا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره، وإن لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وذكرت الحديث الذي يدل على ذلك سابقًا.

ويحسن هنا أن نبين معنى التلجم وهو:

أن تشد على وسطها خرقة أو خيطًا أو نحوه على صورة التكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وإليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند سرتها والأخرى خلفها وتحكم ذلك الشد، وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج إلصاقًا جيدًا.

فإن كانت المرأة صائمة فتترك الحشو في نهار رمضان وتقصر على الشد وإن كان يضرها الشد والتلجم فإنها تتركه، فإن خرج الدم بعد الوضوء لتفريط في الشد أعادت الوضوء؛ لأنه حدث أمكن التحرز منه، وإن خرج لغير تفريط فلا شيء عليها؛ لما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم

والصفرة والطست تحتها وهي تصلي) [1] .

ولأنه لا يمكن التحرز منه فسقط، وتصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض والنوافل....) [2] .

وطء المستحاضة

اختلف أهل العلم في وطء المستحاضة على قولين:

(1) رواه البخاري 1/80 كتاب الحيض باب الاعتكاف للمستحاضة.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 4/18، والكافي 1 / 83 ، والمبدع 1/290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت