الصفحة 89 من 102

صيام هذه المرأة صحيح فالأصل عدم الحيض حتى يتبين أنه حيض. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ذكر طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما أن هذا الدم لا يترجح فيه أحد الأمرين فهو مشكوك فيه، وهذا خلاف ما عليه الأصحاب من أن الأصل في الشريعة أنها ليس فيها إيجاب الصلاة مرتين ولا الصيام مرتين إلا بتفريط من العبد كالمسيء صلاته حيث إن القائلين بأنه دم مشكوك فيه أوجبوا على المرأة أن تصوم وتصلي ثم تقضي ... إلى أن يقول: إن الله سبحانه وتعالى قد بين للمسلمين ما تفعله مثل هذه المرأة، والله تعالى يقول: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } [1] .

والشريعة ليس فيها شك والعبد يتقي الله ما استطاع، وصيام هذه المرأة صحيح [2] .

( الأكل والشرب للحائض والنفساء في نهار رمضان:

للحائض والنفساء الأكل والشرب في نهار رمضان لكن ذلك يكون سرًا وحدها داخل البيت؛ حتى لا يراها أحد فيشكل عليه لأن الإجهار بالإفطار لا يجوز لحرمة الشهر.

وإذا كنا نلزم أهل الذمة بعدم إظهار الأكل في رمضان فالمسلمة الحائضة أو النفساء من باب أولى [3] .

( طهرت وقت العصر فهل يلزمها صلاة الظهر مع العصر؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

1ـ يلزمها العصر دون الظهر، وهو قول الحنفية والأوزاعي والحسن والثوري وداود الظاهري [4] .

2ـ يلزمها الظهر والعصر، وهو قول الحنابلة والمالكية والشافعية [5] .

وقد اختلف هؤلاء في القدر الذي تجب به الصلاة على قولين:

(1) سورة التوبة من الآية 115.

(2) فتاوى ابن تيمية 21/632، 633.

(3) الإنصاف 3/283.

(4) المبسوط 3/15، الأصل 1/331.

(5) قوانين الأحكام الشرعية ص 60، نهاية المحتاج 1/337. والمغني 1/407، فتاوى ابن تيمية 23/334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت