ويترجح لي ــ والله أعلم ــ أنه لا تجب كفارة (*) على من وطئ امرأته وهي حائض ولكن تستحب في حقه ويجب التوبة والاستغفار.
وتحمل الأحاديث على الاستحباب في إخراج الكفارة، والذي يدل على ذلك التخيير بين الدينار ونصفه؛ إذ لا تخيير في جنس واحد بين الأقل والأكثر.
أما قياس الرقبة فلم يصح، وكذا القياس على الكفارة الظهار فإنه قياس مع نص وهو أيضًا لا يصح.
وقد ذكر من قال بالكفارة ثلاثة شروط لتكون واجبة عليه وهي:
1ـ أن يكون عالمًا.
2ـ أن يكون ذاكرًا.
3ـ أن يكون مختارًا.
فإن كان جاهلًا أو ناسيًا أو حصل الحيض في أثناء الجماع فلا كفارة عليه وإن كان الإكراه لا يتصور في الجماع؛ لأن الجماع لا يحدث بدون انتشار والانتشار لا يكون إلا برغبة من المرء ذاته [1] .
ثانيًا: ما يتعلق بالنواحي الصحية للرجل والمرأة:
إن المباشرة في تلك العلاقة الزوجية وسيلة لتحقيق هدف أعمق في طبيعة الحياة هدف النسل وامتداد الحياة ووصلها كلها بعد ذلك بالله، والمباشرة في أثناء الحيض قد تحقق اللذة الحيوانية مع ما ينشأ عنها من أذى وأضرار صحية للرجل والمرأة، ولكنها لا تحقق الهدف الأسمى فضلًا عن انصراف الفطرة السليمة النظيفة عنها في تلك الفترة؛ لأن الفطرة السليمة تنفر من المباشرة في حالة لا يمكن أن ينبت فيها غرس ولا يتحقق غرض شرعي مطلوب.
والمباشرة في الطهر تحقق اللذة الطبيعية وتحقق معها الغاية الفطرية، ومن ثم جاء ذلك النهي إجابة عن ذلك السؤال في قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى } [2] .
ومن الأضرار الصحية التي تلحق بالرجل والمرأة أثناء الجماع في هذه الحالة ما يلي:
(1) الشرح الممتع 1/416.
(2) سورة البقرة من الآية222.