الصفحة 83 من 102

فالإسلام دين الفطرة لا يلغي الغرائز ولا يكبتها ولكن يوجهها إلى غايتها النبيلة ويرتفع بها إلى القمة السامقة دون إفراط أو تفريط، وبذلك يصون للمرأة كرامتها ويحفظ لها صحتها.

الأضرار المترتبة على مباشرة المرأة وهي حائض:

أولًا: ما يتعلق بالإثم والكفارة:

إن الذي يطأ زوجته وهي حائض في الفرج وهو مستحل لهذا الفعل فقد كفر، وفي قول: لا يكفر [1] .

فإن وطئها عالمًا عامدًا مختارًا؛ ففيه قولان:

1ـ قيل: يكون آثمًا مرتكبًا لكبيرة، ولا كفارة عليه، وعليه الاستغفار والتوبة، وهذا قول الأحناف والمالكية والمذهب الجديد للشافعي ورواية عن الإمام أحمد، وحكاه الخطابي عن أكثر العلماء [2] .

2ـ وقيل: يكون آثما وتجب عليه الكفارة.

واختلف في الكفارة على أقوال:

أ ـ أن عليه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار على التخيير، وقيل: الدينار في إقبال الدم والنصف في إدباره، وهو قول الشافعي في القديم ورواية عن الإمام أحمد [3] .

ب ـ عليه ما على عتق رقبة: حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة والحسن والأوزاعي وأحمد في رواية وعن سعيد بن جبير [4] .

جـ ـ عليه ما على المجامع في رمضان [5] .

أما إن كان جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، وهذا قول للشافعي وأبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد.

(1) نيل الأوطار 1/323.

(2) مغني المحتاج 1/110، حاشية القليوبي 1/100، الإنصاف 1/351، 352، والبحر الرائق 1/207، قوانين الأحكام الشرعية ص 55، صحيح مسلم بشرح النووي 3/204.

(3) المبدع 1/226، المجموع شرح المهذب 2/359.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي3/204.

(5) المجموع شرح المهذب 2/361.

(*) الصواب وجوب الكفارة وهي دينار أو نصف دينار؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت