تكريم الإسلام للمرأة
من خلال منع مباشرتها وهي حائض أو نفساء
لقد كرم الإسلام المرأة تكريمًا عظيمًا حين منع مباشرتها في الفرج حائضًا أو نفساء، ولكن في الوقت ذاته لم يمنع معاملتها والقرب منها فلم يعتبرها نجسة كما هو المقرر عند الكثير من الأمم السابقة، حيث كانوا لا يؤاكلونها ولا يشاربونها بل ويعزلونها عزلًا تامًا عن المنزل فلا تلمس شيئًا بيدها حتى لا تنجسه.
ففي سفر اللاويين من الإصحاح الخامس عشر من التوراة التي يتعبد بها اليهود والنصارى إلى اليوم:
( إذا كانت المرأة ولها وسيلها دمًا في لحمها فسبعة أيام تكون في طمثها، وكل من مسها يكون نجسًا إلى المساء وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجسًا سبعة أيام وكل فرش يضطجع عليه يكون نجسًا) .
هذا هو كلام اليهود الذين يدعون تكريم المرأة، لكن رسول الرحمة رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يُقبل نساءه في حيضهن ويتودد إليهن ويضطجع معهن في لحاف واحد فإن انسلت إحداهن دعاها إليه وقربها منه ولاطفها، وتودد إليها بل إنه ليقرأ القرآن وهو في حجر إحداهن وهي حائض، وترك لها شعر رأسه ترجله وهو معتكف في المسجد وهي في بيتها وهي حائضًا، بل أكثر من ذلك يقول لها: (اتزري) ثم يباشرها من فوق الإزار فيما دون الفرج [1] .
فبين التفريط والإفراط تضيع كرامة المرأة وصحتها، ويبقى الإسلام وحده على الجادة في وسط الطريق، لا يلغي الفطرة ولا الغرائز ولكن يهذبها ويرتفع بها ويوجهها وجهتها السليمة، يأمر باعتزال النساء حتى يطهرن وذلك في قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ } [2] .
ويقول تعالى في موضع آخر: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [3] .
(1) دورة الأرحام ـ محمد البار ص56، 57.
(2) سورة البقرة من الآية 222.
(3) سورة البقرة من الآية 223.