وإذا تبين أن عقد النكاح على المرأة وهي حائض عقد جائز صحيح فالأولى ألا يدخل عليها حتى تطهر؛ ذلك أنه إذا دخل عليها قبل أن تطهر فإنه يخشى أن يقع في المحظور وقت المحيض، وهو جماعها وهي حائض، وحكم النفساء حكم الحائض في تحريم الجماع فيه.
هل تشهد الحائض العيدين
للحائض أن تشهد العيدين وتفرح مع أخواتها المسلمات وتنئهن بالعيد ويهنئنها، وتشهد الخير العظيم لإدخال الفرح والسرور على قلبها ولكنها تعتزل المصلى كما أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روته أم عطية رضي الله عنها، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تخرج العواتق وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى) ، فقالت حفصة (*) : آلحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة وكذا وكذا [1] .
حكم الذكر والتسبيح والتحميد والتسمية على الأكل:
ما عليه جمهور العلماء من السلف والخلف أن الحائض ليس عليها وضوء ولا ذكر ولا تسبيح في أوقات الصلاة ولا في غيرها.
وقد قال بذلك الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور [2] .
وذكر الحسن البصري وأبو جعفر: أن الحائض لها أن تتوضأ في وقت الصلاة وتجلس وتذكر الله عز وجل وتسبح.
قال النووي: إن ما ذكره الحسن البصري وأبو جعفر هو محمول على الاستحباب عندهما، واستحباب التسبيح لا تؤمر به الحائض وإن كان لا أصل له على هذا الوجه المخصوص.
أما الوضوء فلا يصح لها بل تأثم به إن قصدت العبادة، وعلى كل فالحائض لا يحرم عليها شيء من الذكر والتسبيح وغيره، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجر عائشة وهي حائض ويقرأ القرآن [3] .
(1) رواه البخاري 1/83، 84 كتاب الحيض باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلَّى.
(2) المجموع شرح المهذب 2/353، 354.
(3) يعني بنت سرين.
( ) المجموع شرح المهذب 2/353، وهذا الحديث رواه مسلم 1/246 ح301.