الصفحة 73 من 102

وقالوا: إن سطح المسجد له حكم المسجد، وجوزوا للحائض والجنب دخول المسجد للضرورة وذلك إن كان في المسجد ماء ولا يوجد في غيره، أو إذا خافت الحائض سبعًا أو لصًا أو بردًا أو إذا كان باب بيتها إلى المسجد ولا يمكنها تحويل بابها إلى غير المسجد ولا تقدر على السكنى في غيره [1] .

وقال بعضهم: يجب التيمم للمرور في المسجد تعظيمًا له [2] .

ويرى المالكية: حرمة دخول الحائض والنفساء المسجد المعد للصلاة، ولو كان غير جامع، وكذا مرورها فيه وقت نزول الدم أو بعد انقطاعه ولو بالتيمم حتى تطهر بالماء طهارة تصح بها الصلاة، وأجازوا لها دخوله والمكث فيه للضرورة كأن خافت على نفسها أو مالها من لص ونحوه [3] .

ويرى الحنابلة: حرمة لبث الحائض في المسجد قبل انقطاع الدم [4] ، ولو كان الليث بوضوء ومع أمن التلويث [5] ، وقيل لا يحرم لبثها بالمسجد إذا كان بوضوء [6] .

أما بالنسبة لمرور الحائض من المسجد فلهم في ذلك قولان.

1ـ لا تمنع من المرور منه وهو المذهب مطلقًا [7] إذا أمنت التلويث، ويباح للحاجة، وغير ذلك لا يجوز.

2ـ تمنع من المرور إن خافت تلويث المسجد؛ لأن تلويثه بالنجاسة محرم والوسائل لها حكم المقاصد [8] .

ويرى الظاهرية:جواز دخول الحائض والنفساء المسجد، وقال بهذا أيضًا المزني وابن المنذر [9] .

(1) الفتاوى الهندية 1/38، البحر الرائق/24.

(2) حاشية رد المحتار 1/291.

(3) مواهب الجليل 1/374.

(4) الكافي 1/58، الإقناع 1/64.

(5) شرح منتهى الإرادات 1/77.

(6) المبدع 1/259.

(7) الإنصاف 1/374، الشرح الكبير 1/218.

(8) كشاف القناع 1/198.

(9) المحلى 2/184.

(*) وهذا الصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها أن تناوله الخمرة من المسجد ــ يعني الحصر الذي كان يصلي عليه ــ فقالت: إني حائض، فقال: ( إن حيضتك ليست بيدك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت