الصفحة 74 من 102

ويترجح لي ــ والله أعلم ــ قول من قال بحرمة مكث الحائض والنفساء في المسجد وجواز مرورها منه للحاجة إن أمنت التلويث (*) .

الوطء والمباشرة والاستمتاع

لقد بينا سابقًا حكم النفساء والمستحاضة بالنسبة للوطء والاستمتاع، ونبين هنا حكم الحائض فيها:

الوطء: أجمع الفقهاء على أنه يحرم على الزوج وطء زوجته الحائض في الفرج، واستثنى الحنابلة من به شبق بشرطه وهو الذي لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ولا يوجد عنده ثمن أمة [1] (*) .

الاستمتاع: لقد أجمع العلماء على أنه يجوز للزوج أن يباشر زوجته قيما دون الفرج، وله أن يفعل معها ما شاء فوق السرة وفيما تحت الركبة بالوطء أو المعانقة أو اللمس أو النظر أو غيرها، فعن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّض [2] .

ولا حرج أن ينام الرجل مع زوجته الحائض في لحاف واحد، ويؤاكلها ويشاربها ويجالسها، ولكن يحرم عليه أن يجامعها بعد انقطاع دمها قبل الاغتسال؛ لأن في ذلك تنزهًا عن مخالطة النجاسات، أما إذا انقطع دمها وأرادت الاغتسال وفقدت الماء فتيممت جاز له وطؤها على الراجح.

والحائض إذا انقطع دمها ولم تغتسل يبقى كل شيء على تحريمه بالنسبة لها إلا الصيام والطلاق .

أحكام الطلاق

(1) البحر الرائق 1/207، مغني المحتاج 1/110، المبدع 1/261، وقوانين الأحكام الشرعية ص 55.

(*) لقول الله سبحانه وتعالى [ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين] ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحائض: ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) أخرجه مسلم في صحيحه والمراد بالنكاح الجماع، وبذلك بعلم ضعف استثناء الحنابلة صاحب الشيق والصواب: أن التحريم يعمه ويعم غيره. والله الموفق.

(2) رواه مسلم 1/242 ح294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت