الصفحة 70 من 102

والقول بهذا الرأي يقتضي أن يسقط الحج عن كثير من النساء أو أكثرهن فإنهن يخفن من الحيض وخروج الركب قبل الطهر وهذا باطل؛ فإن العبادات لا تسقط بالعجز عن شرائطها ولا عن بعض أركانها.

وهذه الحائض عجزت عن الطواف طاهرة وقدرت على بقية الأركان والشروط، فلا يسقط عنها الحج، قال تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ... إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) [2] .

5ـ على الحائض أن ترجع مع الركب إلى بلادها بإحرامها إلى أن يمكنها الرجوع مرة أخرى، وإذا لم يمكنها الرجوع تبقى على إحرامها إلى أن تموت وهذا القول غير مسلَّم به من ثلاثة أوجه:

أ ــ أن الله تعالى لم يأمر أحدًا أن يبقى محرمًا إلى أن يموت، فالمحصر بعدو له أن يتحلل باتفاق العلماء، وإذا حكمنا على هذه المرأة أن تبقى محرمة فإنها بالتالي تمنع من الوطء دائمًا وتمنع من مقدمات الوطء في أحد قولي العلماء، بل ومن النكاح. والشريعة الإسلامية لا تأتي بما فيه مثل هذا الحرج.

ب ــ أن هذه المرأة إذا عادت في السنة المقبلة فربما أصابها ما أصابها في السنة الأولى، وهكذا كل عام، ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية مشتملة على الرحمة والحكمة والمصلحة والإحسان، وأن الله تعالى لم يجعل على الأمة مثل هذا الحرج ولا ما هو قريب منه.

(1) سورة التغابن من الآية 16.

(2) رواه البخاري 8/142 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ــ باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت