الصفحة 69 من 102

وإن كان مثل هذا لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفائه الراشدين وذلك لأن أمراء الحج في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يحتبسون للحيض حتى يطهرن ويطفن، عن عائشة رضي الله عنها: أن صفية بنت حيُي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أحابستنا هي؟ ) فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فلتنفر ) [1] .

فكانت الطهارة مقدورًا عليها في عهده صلى الله عليه وسلم لانتظار الركب حتى تطهر وتطوف، ولكن اختلفت الأزمان وتعذر في كثير من الأحيان إقامة الركب لأجل الحيض.

وعلى كل فالرخصة في حال الضرورة فقط كمن لا تستطيع العودة لمكة ولا تستطيع البقاء فيها إلى أن تطهر، أما من تستطيع ذلك فيحرم عليها أن تدخل البيت وأن تطوف وهي حائض.

واعترض البعض على هذا الأمر وقال: إن هناك عدة طرق يمكن للحائض اتباعها تغنيها عن الطواف وهي حائض ومنها:

1ـ أن تقيم في مكة وحدها وإن رحل الركب حتى تطهر وتطوف، وهذا القول مردود؛ لما فيه من التعرض للفساد في الدين والدنيا لترك الحائض وحدها بدون محرم.

2ـ أن تذهب مع الرحل ويسقط عنها طواف الإفاضة، وهذا قول لا يمكن قبوله، فإن الطواف ركن الحج وهو ركن مقصود لذاته، والوقوف بعرفة وتوابعه مقدمات له.

3ـ عليها أن تقدم طواف الإفاضة على وقته إن كانت تعلم أن الحيض يأتيها في وقت طواف الإفاضة.

وهذا القول مردود؛ لأن القول به كالقول بتقديم الوقوف بعرفة على يوم عرفة.

4ـ إذا كانت تعلم أنها لا تستطيع أن تطوف وهي طاهرة لمجيء الحيض في وقت الطواف، فإنها لا تؤمر بالحج لا إيجابًا ولا استحبابًا، ففرض الحج يسقط عنها.

(1) رواه البخاري 5/125، كتاب المغازي باب حجة الوداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت