الصفحة 68 من 102

وليس لأقل النفاس حد محدود فقد تطهر في عشرة أيام أو اقل من ذلك أو أكثر لكن نهاية الدم أربعون فإذا تمت الأربعون ولم ينقطع الدم فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرات تغتسل وتصلي وتصوم، وتعتبر الدم الذي بقي معها على الصحيح دم فساد تصلي معه وتصوم وتتوضأ لكل صلاة.

وتحل لزوجها، لكنها تجتهد في التحفظ منه بقطن ونحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة، ولا بأس بأن تجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وصومها وصلاتها وحجها صحيح ولا يعاد منه شيء.

وتمنع الحائض والنفساء من الطواف ليس لحرمة البيت فحسب؛ بل لأن الطواف أشبه بالصلاة فهو عبادة لا تصح بدون طهارة على الصحيح من كلام أهل العلم؛ لذا لا بد أن تنتظر حتى تطهر.

ولكن إذا عجزت الحائض ومن في حكمها عن هذا الشرط يسقط عنها ويصح الطواف.

يقول ابن تيمية رحمه الله (**) : إن الحائض إذا لم تستطع أداء الطواف إلا بالحيض فقد صح طوافها و لاشيء عليها؛ لأن أصول الشريعة مبنية على أن ما عجز عنه العبد من شروط العبادات يسقط عنه، كما لو عجز المصلي عن ستر العورة واستقبال القبلة أو تجنب النجاسة، فإنه يصلي على حسب حاله، والصلاة أعظم من الطواف فيكون الطواف إذًا أولى بإسقاط شرائطه عند العجز عنها، وينبغي للحائض إذا طافت أن تغتسل وتستثفر أي تستحفظ كما تفعله عند الإحرام.

وقد أسقط النبي صلى الله عليه وسلم عن الحائض طواف الوداع كما أسقط عن أهل السقاية والرعاية المبيت بمنى لأجل الحاجة ولم يجب عليهم دم فإنهم معذورون في ذلك، فكذلك الحائض معذورة في حيضها فلا يجب عليها دم لأن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها [1] .

(1) **) هل تطمئن نفسك لهذا القول والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) . ووقتنا الآن اختلف عن وقت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بسهولة المواصلات والاتصالات والفتوى تختلف باختلاف الأحوال.

( ) فتاوى ابن تيمية 26/243ـ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت