الصفحة 67 من 102

ولا شك أن الأولى المبادرة بالقضاء براءة للذمة وأداءً للواجب، وكيف تطيب نفس المؤمن أن يؤخر قضاء الواجب لاسيما وأنه ستمر عليه أيام فاضلة يستحب صيامها، وهل سيصوم النفل مع وجوب الفرض عليه أو أنه سيترك صيام النفل طوال العام لأن عليه صيامًا واجبًا، ولعل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عذرًا خاصًا في هذا التأخير. والله أعلم.

حكم التتابع في قضاء رمضان:

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

1ـ أن التتابع شرط، ولا يجوز القضاء إلا متتابعًا. وهو قول النخعي والشعبي وغيرهم [1] .

2ـ أنه مستحب ولا يجب ويجزئ متفرقًا، فإن أخرت القضاء إلى شعبان وبقي من الوقت بقدر ما عليها من قضاء وجب التتابع، وهو قول جمهور الفقهاء [2] .

والذي يظهر أن التتابع ليس بواجب بل الأمر فيه سعة، والحمد لله والمنة.

أعمال الحج

اتفق الفقهاء على أن المرأة الحائض تؤدي جميع المناسك وهي حائض إلا الطواف [3] ؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: ( مالك؟ لعلك نفست؟ قلت: نعم، قال:(هذا شيء كتبه الله عز وجل على بنات آدم، افعلي ما يفعله الحاج غيرأن لا تطوفي بالبيت..) [4] .

والنفساء إذا نفست في اليوم الثامن من ذي الحجة فلها أن تحج وتقف مع الناس في عرفات ومزدلفة، ولها أن تعمل ما يعمل الناس من رمي الجمار والتقصير ونحر الهدي وغير ذلك ويبقى عليها الطواف، والسعي تؤجله حتى تطهر، فإذا طهرت بعد عشرة أيام أو أكثر أو أقل اغتسلت وصلّت وصامت وطافت وسعت.

(1) منار السبيل 1/228.

(2) المحرر 1/227، السلسبيل 1/293.

(3) الكافي 1/72، فتاوى ابن تيمية 26/220.

(4) رواه البخاري 6/237، كتاب الأضاحي باب من ذبح ضحية غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت