قضاء الصوم على الحائض ليس فيه حرج لها؛ فالحيض لا يتكرر في الشهر إلا مرة واحدة، والصوم لا يجب في السنة إلا مرة واحدة [1] .
فعلى هذا لو أفطرت المرأة عشرة أيام أو خمسة عشر يومًا فلن تجد حرجًا في قضائها في أحد عشر شهرًا من مجموع اثني عشر شهرًا في السنة.
الحكمة من منع الحائض من الصوم:
أن منعها من الصوم أمر تعبدي لا يعقل معناه؛ لأن الطهارة فيه ليست بشرط بدليل صحته من الجنب.
وقيل: إن خروج الدم من الحائض مضعف للبدن والصوم كذلك مضعف للبدن، خاصة وأن نزول دم الحيض تصحبه آلام للمرأة الحائض، فلو صامت مع الحيض لاجتمع عليها مضعفان.
والشارع ناظر لصحة الأبدان ما أمكن بجانب صحة الأديان [2] .
وقت قضاء الصيام:
تقضي الحائض والنفساء والمستحاضة صوم رمضان في أي يوم من أيام السنة ويجوز تأخيره ما لم يأت رمضان آخر، ولا يجوز تأخيره لغير عذر أكثر من ذلك عند الحنابلة [3] .
واستدلوا على ذلك بأن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان يكون عليَّ الصيام من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان...) [4] .
قال ابن قدامة: لو كان التأخير جائزًا أكثر من ذلك لفعلته السيدة عائشة رضي الله عنها [5] .
وذهب الشافعية إلى: جواز التأخير مع الإثم لكن يجب عليها فدية التأخير عن كل يوم مد، وتتكرر الفدية بتكرر السنين ويجب مع الفدية القضاء [6] .
واستدلوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدركه رمضان فأفطر لمرض ثم صح ولم يقضه حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه ثم يقضي ما عليه ثم يطعم عن كل يوم مسكينًا) [7] .
(1) تبيين الحقائق 1/56، مغني المحتاج 1/109.
(2) البحر الرائق 1/204 ، حاشية قليوبي وعميرة 1/100.
(3) الإقناع 1/311، الكافي 1/358.
(4) رواه مسلم 1/802، 803ح 1146.
(5) الكافي 1/359.
(6) الأم 2/103، 104.
(7) رواه الدار قطني 2/196، 197، قال: إسناده صحيح ، موقوف.