وفي رواية: ( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) [1] .
ومن الإجماع:
فقد أجمع المسلمون على منع الحائض من الصلاة وسقوط فرضها عنها ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد برأيهم [2] .
أما الخوارج الذين يرون قضاء الصلاة على الحائض فهم على خلاف إجماع الأمة سلفًا وخلفًا [3] .
ومن العقل:
أن قضاء الصلاة على الحائض فيه حرج عليها؛ وذلك لتكرر الصلاة في كل يوم وتكرر الحيض في كل شهر وهذا على عكس الصيام حسبما ذكرناه، والله تعالى يقول: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [4] .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص للخائف أن يؤخر الصلاة؛ لقول الله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [5] .
وأرخص أن يصليها كيفما أمكنه سواء كان راجلًا أو راكبًا؛ لأن الله تعالى قال: { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [6] .
فكل من عقل الصلاة من البالغين يكون عاصيًا بتركها إذا جاء وقتها وذكرها وكان غير ناس لها،ولما كانت الحائض بالغة عاقلة ذاكرة للصلاة قادرة عليها، فكان حكم الله عز وجل ألا يقربها زوجها حائضًا، فدل حكم الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه إذا حرم على زوجها أن يقربها في الحيض حرم عليها أن تصلي كان في هذا دلائل على أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها، فإذا زال عنها وهي ذاكرة عاقلة لم يكن عليها قضاء الصلاة، وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها بزواله فرضه [7] .
(1) رواه مسلم 1/265 ح 335 برقم 65 في الكتاب.
(2) تبيين الحقائق 1/56 ، المجموع 2/351، فتح الباري 1/421.
(3) البحر الرائق 1/204 ، نيل الأوطار 1/328.
(4) سورة الحج من الآية 78.
(5) سورة البقرة من الآية 239.
(6) سورة النساء من الآية 103.
(7) الأم 1/59، 60.